
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
101بشكل لا يستطيع الإنسان معه أن يفعل شيئاً اتّجاهه. فإنّ الطرف المقابل قويّ إلي درجة كبيرة و يملك من القدرة علي الحركة و الغوغائيّة و العناصر الخاضعة له ما يتكفّل بقلب الأوضاع دفعة واحدة في المدينة.
و عبد الله بن ابيّ هذا هو ذلك الشخص الذي قال عند ما خرج النبيّ إلي غزوة بني المصطلق: إذا رجعنا إلي المدينة {لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ}.۱ و مراده أنّه هو و أتباعه الأعزّة الأقوياء و أنّ الرسول و المسلمين الأذلّة و أنّه سيخرجهم من المدينة.
لقد كان عبد الله بن ابيّ منافقاً لم يتمكّن حتّى النبيّ من إقامة الحدّ عليه و إن كان الرسول صلّى الله عليه و آله و سلّم لا يريد تعطيل حدٍّ واحد من حدود الله.
الآية القرآنية في ردع رسول الله: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ
عند ما جاء النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم في معركة احد، تلك المعركة العجيبة الغريبة التي حصلت للمسلمين و التي قتل فيها حمزة و مُثِّل به، و وقعت عيناه علي حمزة (و كان قد شُقّت معدته و اخرجت أمعاؤه و أحشاؤه، و قطعت اذنه و قلعت عيناه، و في بعض روايات العامّة قطعت مذاكِره) بذلك الوضع العجيب الذي يذكره الواقديّ بقوله: وَ رَأى رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَثْلًا شَدِيداً، فَأحزَنَهُ ذَلِكَ المَثْلُ ثُمَّ قَالَ: "لَئِنْ ظَفَرْتُ بِقُرَيْشٍ لُامَثِّلَنَّ بِثَلَاثِينَ مِنْهُمْ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ.٢ فَعَفا رَسُولَ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ، فَلَمْ يُمَثِّلْ بِأحَدٍ".٣
- جزء من الآية ۸، من السورة ٦٣: المنافقون.
- الآية ۱٢٦، من السورة ۱٦: النحل.
- «المغازي» للواقديّ ج ۱، ص ٢٩۰.
