
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
98متحمّلًا لكلّ مشقّات البحث و التصنيف و جمع المصادر و الرجوع إلى المراجع. أمّا منزلة فلم يكن بأفضل من منزل طالب عاديّ، لا بل أقلّ؛ و أمّا المصائب و الصعاب التي مرّت عليه فهي تفوق كلّ تصوّر.
و كان العلّامة الأمينيّ صاحب كتاب «الغدير» يمرّ في ظروف معيشيّة قاسية قبل شهرته و بروزه، حتّى أنّه واجه مشاكل عديدة عند ما أراد أن يطبع كتابه «الغدير» النفيس لأوّل مرّة. و هذا نقص فادح في جهاز العلماء الحالي من ناحية كيفيّة إدارة الأُمور الماليّة.
فلما ذا يبقى أُولئك الذين يصرفون عمرهم في الفروع الخاصّة كالفلسفة و العرفان و علم الكلام و التفسير و الحديث و التأريخ و علم الرجال و غيرها، مع وجود الأرصدة الفقهيّة العظيمة لخدمة الإسلام و حاجة المجتمع إلى تلك المعارف و سدّ الثغرات و حماية المذهب و الذود عنه فلما ذا يبقون محرومين حتّى من الحياة العاديّة البسيطة، و يعانون من آلاف المشكلات في سعيهم لتمرير معاشهم و حفظ ماء الوجه و الاعتبار.
إن ميزانيّة صندوق المسلمين التي ترسل إلى الحوزة تحت عنوان سهم الإمام، لا تتوجّه إلى أمثال هؤلاء، أمّا قبول هذا السهم منهم بواسطة المتصدّين لتوزيعه فإنَّه يحمل معه الذلّ و الاستخفاف و التحقير أمام جهاز الأدارة.
فتُمنع الإجازة من هؤلاء الأفراد الأجلّاء الذين يمتلكون الصفات الأخلاقيّة و الروحيّة، إضافة إلى الجوانب العلميّة، و يُحتاط من تصديق مقام اجتهادهم و فقاهتهم، كلّ ذلك لأنّه يؤدّي إلى تثبيت شخصيّتهم و استقلال أمورهم.
و تعطى للأفراد الجهّال و الأُمّيّين من غير المحتاطين و الذين يتجرؤون على الكثير من الأُمور، الإجازات الطويلة و المطوّلة و الألقاب
