
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
73٬147
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الحصول على الكتاب من سراي جاويد
الشمس الساطعة
95...۱
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة) قال: لقد أخطأتُ و أنا تائب، و لن أكرّر خطأ كهذا أبداً!قلت: انّني لست مكدّراً منك في قلبي بقدر ذرّة، و إن كنتَ تُبتَ حقيقة فانّ أبواب السماء مُشرعة بوجهك!و كان الناس في الصحن الكبير في تلك الأثناء يتقاطرون صوبنا من كلّ جهة، ثمّ عدتُ إلى المنزل.ثمّ تشرّفت عصر ذلك اليوم بالذهاب إلى محضر الأستاذ الكريم المرحوم الفقيد آية الله الطباطبائي رضوان الله عليه، فدارت بيننا مذاكرات في شأن بعض النفحات التي تومض كالبرق على القلب فتجعل الإنسان تائها يتغرّب عن معيشته، و من جملتها هذا البيت لحافظ:و ترجمته: «أو مض برق من منزل ليلى سحراً فآه ما فعل بيدر مجنون ليلى و أفكار قلبه الجريح.» فأورد العلّامة بيانات قيّمة، فتذكّرتُ بالمناسبة واقعة اليوم، فقصصتها عليه و قلت: أ هي أيضاً من تلك الومضات؟ فسكت العلّامة طويلًا، و كان مُطرقاً برأسه مفكّراً، ثم لم يقل شيئاً!و كان من دأب المرحوم آية الله الميلاني أن يجلس نهاراً في القسم الخارجيّ من البيت قبل الغروب بساعة، و كان سماحة العلّامة آية الله الطباطبائي يذهب إلى منزله في تلك الساعة فيلتقي به، ثمّ يتشرّف قرب الغروب بالذهاب إلى الحرم المطهّر، أو يحضر في صلاة الجماعة هناك، فيجلس في آخر الصفوف كطالب عاديّ.و كان قد مرّ على موضوع نقلي لقصّتي إلى سماحة الاستاذ ثلاثة. أيّام تقريباً، حين التقيتُ «في مشهد بأحد أصدقائي السابقين و اسمه الشيخ حسن منفرد شاه عبد العظيمي فقال: ذهبتُ أمس إلى منزل آية الله الميلاني، فكان العلّامة الطباطبائي ينقل بالتفصيل ما حدث لأحد علماء طهران في مسجد «گوهرشاد» عند خروجه و تقبيله باب محلّ حفظ الأحذية في المسجد، فكان العلّامة يذرف الدموع من أوّل القصّة إلى آخرها، ثم قال ببشاشة و سرور: الحمد لله إنّ هناك فعلًا بين العلماء أفراداً متمسّكين بالشعائر الدينيّة و بإظهار الأدب في ساحة قدس الأئمّة الأطهار.و لم يورد العلّامة اسم ذلك العالم، إلّا أنّني استنتجت من القرائن أنّكم أنتم أ فكان الأمر كذلك؟ قلت: نعم، إنَّ القضيّة تتعلّق بيو علمتُ آنذاك إنّ سكوت العلّامة و تفكيره كان علامة الرضا و الإقرار لتصرّفي، حيث قام بنقل تفاصيل الحادث مقروناً بالبكاء؛ رحمةُ الله عَلَيْهِ رَحْمَةً وَاسِعَةً.
برقى از منزل ليلى بدرخشيد سَحَر *** وَه كه با خرمن مجنون دل افكار چه كرد
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة) قال: لقد أخطأتُ و أنا تائب، و لن أكرّر خطأ كهذا أبداً!قلت: انّني لست مكدّراً منك في قلبي بقدر ذرّة، و إن كنتَ تُبتَ حقيقة فانّ أبواب السماء مُشرعة بوجهك!و كان الناس في الصحن الكبير في تلك الأثناء يتقاطرون صوبنا من كلّ جهة، ثمّ عدتُ إلى المنزل.ثمّ تشرّفت عصر ذلك اليوم بالذهاب إلى محضر الأستاذ الكريم المرحوم الفقيد آية الله الطباطبائي رضوان الله عليه، فدارت بيننا مذاكرات في شأن بعض النفحات التي تومض كالبرق على القلب فتجعل الإنسان تائها يتغرّب عن معيشته، و من جملتها هذا البيت لحافظ:
/
15
