انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الشمس الساطعة

رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي‏

73٬147

يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.

سرای جاوید

الشمس الساطعة

94
  • ...‌۱

    1. (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة) صلاة الجماعة في مسجد «گوهرشاد» قد انتهت آنذاك فتقاطر الناس للخروج من المسجد و أدّى ازدحامهم إلى تضييق الطريق. فلمّا قبّلت الباب طرق سمعي صوت رجل يقول: أيّها السيّد، إنّ الخشب لا يُقَبَّل!
      و لم أدرك الحالة التي اعترتني إثر هذا الصوت، فقد كانت تماماً أشبه بشرارة تقدح في القلب فتُفقد الإنسان وعيه، فخرجتُ عن طوري و قلت: لما ذا لا يُقَبَّل؟ لما ذا لا يُقَبَّل؟ إنّ خشب الحرم يُقَبَّل، و خشب محلّ حفظ الاحذية في الحرم يُقَبَّل، و أحذية زوّار الحرم تُقَبَّل، و تراب أقدام زوّار الحرم يُقَبَّل. و كنت أقول كلامي هذا بصوتٍ عال؛ ثمّ ألقيت بنفسي على الأرض فجأةً وسط الجمع و أخذتُ أمسح وجهي بغبار الأحذية و تراب الأرض و أقول: انظر! هكذا هو يُقَبَّل!
      ثمّ نهضتُ متّجهاً نحو المنزل، فقال ذلك الرجل: ايّها السيّد، انّني لم أقل شيئاً؛ انّني لم أتفوّه بجسارةٍ ما!
      قلتُ: ما الذي أردتَ قوله بعدُ؟! و ما الذي أردتَ فعله بعدُ؟! ليس هذا خشباً، بل هو خشب محل حفظ الاحذية في الحرم، هنا مرقد الإمام على بن موسى الرضا، هنا مطاف الملائكة، هنا محلّ سجود الحور و المقرّبين و الانبياء، هنا عرش الرحمن، هنا... وهنا...
      قال: أيّها السيّد، أنا مسلم، أنا شيعي، و من أهل الخُمس و الزكاة؛ و لقد دفعتُ صباح اليوم حقوقي الشرعيّة إلى سماحة آية الله الميلاني
      قلت: عسى الخُمس أن يُميتك! إنّ الإمام ليس محتاجاً إلى فضل أموالك، و مباركٌ عليك ما لديك؛ بل إنّ الإمام يريد منك أدباً، فلم تفتقد الأدب؟ أقسم بالله انّني لن أكفّ عنك حتّى أدخلك نار جهنّم يوم القيامة بيدي فأكفئك فيها على وجهك.
      فتقدّم آنذاك أحد أصهارنا، (و هو زوج لأختنا) و اسمه السيّد محمود نور بخش فقال: انّني أعرف هذا الرجل، فهو من المؤمنين و كان من مريدي والدكم المرحوم!
      قلت: فليكن! لقد تردّى الشيطان في جهنّم لتركه الأدب
      و كنت مشغولًا في تلك الحال بالحركة إلى المنزل، فدخلتُ السوق و الرجل يتبعني و يقول: «سامحني أيّها السيّد! أُقسم عليك بالله أن تعفو عنّي». حتّى وصلنا إلى داخل الصحن الكبير، فقلت له: من أكون أنا لأعفو عنك؟ إنّني لستُ بشي‌ء! و جسارتك لم تكن موجّهة إليّ، بل إلى الإمام الرضا، و هو أمر لا يمكن غفرانه! إنّ الأعلام من علمائنا، كأمثال العلّامة، و أمثال الشيخ الطوسيّ، و أمثال الخواجة نصير، و الشيخ المفيد، و الملّا صدرا، كانوا جميعاً ممّن يقبّلون أعتاب هذا المرقد، و كان شرفهم في خضوعهم لهذه الأعتاب؛ ثم تأتون فتقولون: إنّ الخشب لا يُقَبَّل! (تابع الهامش في الصفحة التالية...)
/ 177