
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
80حيث النفس فَعِنْدَ الفَنَاءِ عَنِ النَّفسِ بمراتِبِهَا يحصَلُ البَقَاءُ بِالرَّبِّ؛ أمّا تجلي سلطان المعرفة فإنّه سيحصل عند ما لا يبقى من الآثار النفسانيّة في السالك أيّ وجود.
و من الشروط المهمّة لتحصيل هذا الأمر، المراقبة. حيث يجب على السالك أن يحفظ آدابها و شرائطها في كلّ مرحلة من المراحل، أو منزل من المنازل حسب المرحلة أو المنزلة، بكلّ ما للكلمة من معنى. فبدون المراقبة تكون الأعمال و العبادات كالدواء الذي يتناوله المريض مع عدم الاحتراز من تناول الأطعمة المضرّة التي لن تفيده شيئاً.
أمّا كليات المراقبة التي تختلف بجزئيّاتها حسب اختلاف المنازل، فيمكن اختصارها في خمسة أشياء:
صَمت و جُوع و سَهَر و عُزلت و ذكرى بدوام *** ناتمامان جهان را كند اين پنج تمام۱ كان المرحوم الأُستاذ يعظّم اثنين من علماء الإسلام كثيراً، و يذكر مقامها و منزلتها بتقدير شديد: الأول: السيّد الأجلّ عليّ بن طاووس أعلى الله تعالى مقامه الشريف، و كان يولي كتاب «إقبال الأعمال» اهتماماً
- يقول: «صمتٌ و جوعٌ و سَهَرٌ و عُزلةٌ و دوام الذِّكر؛ فهذه الخمسة ستجعل عدم الكاملين في العالم كاملين».
بالنسبة إلى لزوم رعاية هذه الأشياء الخمسة، فقد وردت روايات تفوق حدّ الإحصاء نذكر منها فقط رواية واحدة ذكرت في «مصباح الشريعة» في الباب ٢۸ من الكتاب، يقول: قَالَ الإمَامُ الصَّادقُ عَليه السّلامُ: لا رَاحَةَ لِمُؤمِنٍ إلّا عِندَ لِقَاءِ اللهِ تعالى، وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَفي أرْبَعَةِ: صَمْتٌ تَعْرِفُ بِهِ حَالَ قَلْبِكَ وَ نَفْسِكَ فيما يَكُونُ بَينكَ وَ بَين بَارِئِكَ، وَ خَلْوَةٌ تَنجو بها مِنْ آفَاتِ الزَّمَانِ ظَاهِراً وَ بَاطِنَاً، وَ جُوعٌ تُمِيتُ بِهِ الشَّهَواتِ وَ الوَسْوَاسَ، وَ سَهَرٌ تُنَوِّرُ بِهِ قَلْبَكَ وَ تُصَفي بِهِ طَبْعَكَ وَ تُزَكِيّ بِهِ رُوحَكَ.
وهنا غير دوام الذكر لم يأت أيّ ذكر عن الأشياء الأربعة الأخرى، و من المعروف أنّ دوام الذكر من أهمّ المقاصد كذلك.
- يقول: «صمتٌ و جوعٌ و سَهَرٌ و عُزلةٌ و دوام الذِّكر؛ فهذه الخمسة ستجعل عدم الكاملين في العالم كاملين».
