
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
79و لم أستطع أبداً أن أتقدّمه، و اعترتني حالة شديدة من الخجل و الحياء. فرأيت أخيراً أنّه قد ثبت في مكانه و لم يكن مستعدّاً للتنازل بتاتاً؛ و ليس من الصحيح أن أُخالف طلبه، فأذهب و أُصلي لوحدي فرادى.
قلت له: إنّني عبدٌ مطيع لكم؛ فإذا أمرتم التزمتُ.
قال: أيّ أمر ...! نحن نرجو منكم!
فنهضت للصلاة، و صلّى مأموماً. و بعد أربعين سنة، إضافة إلى أنّني لم أقدر على تحقيق الصلاة جماعة، بل وقعت هذه الليلة في هذا الفخّ.
الله يعلم حال وجهه و حال حيائه الذي كان بادياً على سيمائه و هو يطلب ذلك:
خُلُقٌ يُخْجِلُ النَّسِيمَ مِنَ اللُّطْفِ *** وَ بأسٌ يَذُوبُ مِنْهُ الجمَادُ جَلَّ مَعْنَاكَ أنْ يحيطَ بِهِ الشِّعْرُ *** وَ يحصِي صِفَاتِهِ النُّقَادُ۱ المسلك العرفاني للعلّامة الطباطبائي
مسلكه العرفانيّ: كان مسلك أُستاذه الأوحد المرحوم آية الحق و سيّد العارفين الحاجّ الميرزا عليّ القاضي، و هو مسلك أُستاذ السيّد أحمد الكربلائيّ الطهرانيّ، الذي كان يتبع مسلك أُستاذه المرحوم آية الحقّ الآخوند الملّا حسين قلي الهمدانيّ الدَّرجزينيّ رضوان الله عليهم أجمعين، و هو مسلك معرفة النفس، الذي يتلازم مع معرفة الربّ و تدلّ على هذا الأصل الروايات الكثيرة.
و هو يحصل بعد عبور عالم المثال و الصورة، و بعد عبور عالم النفس
- «سفينة البحار» ج ۱، ص ٤٣۷؛ عن صفي الدين الحلّيّ تلميذ المحقّق الحلّي، ضمن قصيدة ألقاها في أمير المؤمنين عليه السلام.
