
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
77دريغ قافلهء عمر كانچنان رفتند *** كه گردشان به هواى ديار ما نرسد۱ أجل؛ أيّها الأُستاذ العزيز! فبعدك يجب أن نقول ما قاله الإمام السّجاد عليه السّلام على قبر والده: أمَّا الدُّنيَا فَبَعْدَكَ مُظْلِمَةٌ؛ وَ أمَّا الآخِرَةُ فَبِنُورِ وَجْهِكَ مُشرِقَةٌ.
هذا الإنسان، كان عالماً من العظمة؛ و كطالب صغير كان يجلس في زاوية ساحة المدرسة على الأرض؛ و يأتي عند الغروب إلى المدرسة الفيضيّة فيصلي عند ما تقام الجماعة مثل سائر الطلّاب مؤتماً بالمرحوم آية الله الحاجّ السيّد محمّد تقي الخونساري.
آداب و أخلاق العلّامة الطباطبائي
لقد كان متواضعاً و مؤدّباً، و شديداً في حفظ الآداب إلى الدرجة التي حملتني على أن أقول له تكراراً: إنَّ هذه الدرجة من الأدب و الدقّة و الرعاية فيكم جعلتنا بلا أدب! فهلّا فكرتم بحالنا!
و لمدّة أربعين سنة تقريباً و حتّى اليوم لم يُرَ في مجلسٍ ما مستنداً إلى وسادة أو ما شابه، بل كان دائماً يجلس بعيداً عن الحائط قليلًا؛ و بكلّ أدب أسفل الداخلين أو الضيوف. و كنتُ تلميذه، و أتردّد كثيراً على منزله، فأُريد أن أجلس بشكل مؤدّب أسفل منه؛ و لم أقدر أبداً. و كان يقوم، ثمّ يقول: على هذه الحال ينبغي أن أجلس في الأسفل أو خارج الغرفة!
و قبل عدّة سنوات زرته في مشهد المقدّسة؛ و عند ما دخلت عليه كان مستلقياً على وسادة (فقد أمره الطبيب أن لا يجلس على الأرض الصلبة بسبب ضعف قلبه) و بمجرّد أن رآني نهض من مكانه و طلب منّي أن
- يقول: «فوا أسفا لقافلة العمر، فقد ذهبوا معها... و لم يصل غبار سيرها إلى الهواء الذي يمرّ بديارنا».
