
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
72و الزردشتيّون) فهم لا يعتمدون على مبدأ حيّ، بل يكتفون بالعمل بالتوراة و الإنجيل و الزند و أوِستا؛ و هم يبحثون عن تكاملهم ضمن هذه الدائرة فقط.
و كذلك سائر فرق السنّة الذين يرون تكاملهم محصوراً بالقرآن و السنّة.
أمّا التشيّع، فهو دين الحياة و الحركة؛ لإيمانه بضرورة وجود الإمام و القائد للُامّة الذي ما زال حيّاً، و لا يحصل الكمال للإنسان إلّا بالوصول إلى مقامه المقدّس؛ و لأجل هذا المقصد فإنَّه لا يبخل بأيّ تحرّك و سير و عشق.
يقول العلّامة: قلتُ مرّة لكوربن: في دين الإسلام المقدّس إنَّ جميع الأراضي و الأمكنة تعتبر محلًّا للعبادة؛ فلو أراد الإنسان أن يصلي أو يقرأ القرآن أو يسجد أو يقرأ الأدعية، فيمكنه أن يؤدّي هذه الأعمال في أيّ مكان يريد؛ و قد قال رسول الله: جُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً؛ أمّا في المسيحيّة فليس الأمر كذلك؛ لأنَّ الكنيسة هي المحلّ الوحيد للعبادة، و في غيرها تكون باطلة.
و لهذا، فإن اعترت أحد المسيحيّين حالة و أراد أن يدعو الله و هو في منتصف الليل في منزله، فما ذا يفعل؟ عليه أن ينتظر حتّى يأتي نهار الأحد لتفتح الكنيسة و يذهب إليها للدعاء! و هذا هو معنى قطع علاقة العبد بالله.
فقال كوربن: نعم، إنّ هذا إشكال على المسيحيّة؛ أمّا الإسلام و الحمد للّه فهو دين لجميع الأزمنة و الأمكنة و الأحوال، و هو يحفظ علاقة المخلوق مع خالقه.
و قال: في دين الإسلام المقدّس، فإنّ الإنسان المحتاج يمكنه أن يدعو الله طبق تلك الحالة و الحاجة؛ لأنَّ الله له الأسماء الحسنى. فهو الغفور و الرحيم و الرزّاق و المنتقم و غيرها، و الإنسان طبق حاجته و مطلبه
