
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
70حتماً نحو الإسلام.
محادثات العلّامة مع هنري كوربن الضليع بالفكر الشيعي
و قد كانت لقاءات العلّامة الطباطبائيّ و محادثاته مع الأستاذ هنري كوربِن مع تحمّل المشقّات الجسيمة، حيث كان يظطرّ للسفر من قم إلى طهران بالحافلة العاديّة؛ كلّ هذا، لأجل إيصال حقيقة التشيّع و إظهار الوجه الواقعيّ للولاية، و بيان علائم الشيعة و غيرها.
و كان هذا العمل حقاً خدمة عظيمة؛ فبالإضافة إلى تسجيل كافّة المطالب و نشرها في أُوروبا، كان هنري كوربن يُعَرِّف على حقيقة التشيّع، و يدافع بقوة عن مبادثه في محاضراته مؤتمراته؛ و خاصّة في باريس.
اعتقاد هنري كوربن بالإمام المهدي أرواحنا له الفداء
كان كوربن يعتقد أنَّ المذهب الوحيد في العالم الذي لم يمت هو مذهب الشيعة؛ لأنه يقول بوجود الإمام الحيّ؛ و على هذا الأساس يبني اعتقاداته، و بالاعتماد و الرجوع إلى المهديّ قائم آل محمّد: محمّد بن الحسن العسكريّ بقي حيّاً دائماً.
لأنَّ اليهود قد أماتوا دينهم بوفاة النبيّ موسى؛ و المسيحيّون بعروج النبيّ عيسى؛ و سائر طبقات المسلمين بارتحال النبيّ محمّد؛ و لكنّ الشيعة يؤمنون بأنَّ وليّهم و إمامهم و صاحب ولايتهم الذي يتّصل بعالم المعنى و الإلهام السماويّ حيّ و ناظر؛ و هذا ما جعل هذا المذهب حيّاً.
كان كوربن قريباً جدّاً إلى التشيّع۱؛ و على أثر لقاءاته و محادثاته مع
- أوردت مجلّة «جوانان امروز»(الشباب المعاصر) ص (٥٢) العدد (۸٢۱) بتاريخ ٢٤ آبان ۱٣٦۱ ه ش، و هو العدد الخاص بالذكرى السنويّة لارتحال العلّامة الطباطبائي، ضمن لقاء من نجله الأكبر: السيد عبد الباقي حفظه الله، مطلباً نقله عن العلّامة حول هنري كوربن، ننقله عنه هنا، قال:
التفت إليّ أبي يوماً دون أن أساله شيئاً فقال في بشاشة و نشاط خاصّين: لقد آمن هذا البروفسور بالإسلام، الّا انّه يستحيي من إعلان إيمانه شفاهاً!
و ما إن مرّت عدّة أيّام على مقولة أبي، حتّى تحدّث البروفسور يوماً في أحد المؤتمرات في الخارج حديثاً أثار بسببه الضجّة، فلقد أورد حديثاً حماسيّاً ساخناً عن صاحب العصر و الزمان عجّل الله تعالى فَرَجه، قال فيه: لقد كدتُ أخسر منصبي التحقيقي لأجل البحث في الاسلام و الوصول إلى هذا الحقائق. أي أنني أو شكت أن اعزل عن هذا المنصب من قبل الكنيسة.»
و قد سُرّ أبي جدّاً حين اطّلع على هذا الأمر و سُعد بذلك و قال: الم أقل لك إنّ البروفيسور كوربن هذا مؤمن بالإسلام إلّا انّه يستحيي أن يعترف بذلك صراحةً؟
- أوردت مجلّة «جوانان امروز»(الشباب المعاصر) ص (٥٢) العدد (۸٢۱) بتاريخ ٢٤ آبان ۱٣٦۱ ه ش، و هو العدد الخاص بالذكرى السنويّة لارتحال العلّامة الطباطبائي، ضمن لقاء من نجله الأكبر: السيد عبد الباقي حفظه الله، مطلباً نقله عن العلّامة حول هنري كوربن، ننقله عنه هنا، قال:
