
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
6آهِ، آهِ شَوْقاً إلى رُؤْيَتِهِمْ».۱
و قد ذكر أمير المؤمنين هذه الفقرات في بيان حال العلماء بالله، الذين هم حجج الله في الأرض، الذين يصونون الآيات الإلهيّة و البيّنات الربّانيّة عن الاندراس و البُطلان. ذوو العدد القليل و القدر و المنزلة الجليلة العظيمة.
اولئك الذين يحفظ الله بهم حججه و بيّناته، حتّى يودعوها أمثالهم، و يزرعوها في قلوب أشباههم و نظائرهم.
و حقّاً فإنّنا لو شئنا الإشارة إلى فردٍ يمثّل مصداقاً و معياراً لهذا الكلام، لكان العلّامة الطباطبائيّ من الطراز الأوّل.
فقد كان ذلك الرجل ملجاً للحوزة العلميّة، و ملجاً للطّلاب و الدارسين، و ملجاً للعلم و المعرفة، و ملجاً للأخلاق و العلم، و ملجاً للإيمان و الإيقان، و ملجاً للتضحية و الإيثار، و ملجاً للصبر و الثبات.
الرجل الذي بفقده نُكب عالم العلم و المعرفة، و اكتست وجوه أهل الفضل غبار الحزن في مأتمه.
الرجل الذي كان فقدانه خسارة لا تعوّض لعالم العلم و الأدب، لأنّه كان مُرشد النهضة الفكريّة و العلميّة.
و حقّاً فقد كانت أخلاق العلّامة الطباطبائيّ و أدبه و فكره و عرفانه و معرفته دليلًا على أخلاق الأئمّة الطاهرين و أخلاقهم و علومهم و معارفهم. و كان سيماؤه آية من تلك الأنوار الطيّبة، و نهجه و سيرته حكاية عن تلك الأرواح القدسيّة، مِنْهُمْ وَ إليهِمْ.
و قد ذكر الحقير في كلّ مؤلّفاته بالتفصيل مطالب قرآنيّة و علميّة
- «نهج البلاغة» ج ٢، الحكمة رقم ۱٤۷.
