
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
58و قد طالت هذه المجالس لمدّة و كانت نتيجة البحث عبارة عن سلسلة من الدروس، تقرّر أن تطبع تحت عنوان «الميتافيزيقيا» (أي علوم ماوراء الطبيعة) و لكنّني تشرّفت بالسفر حينها إلى النجف الأشرف و استمرّت تلك المجالس، و التحق بها بعض الأصدقاء العلماء و الموقّرين كالمرحوم الحاجّ الشيخ مرتضى المطهّريّ رحمة الله عليه؛ و كانت النتيجة إعداد كتاب جليل النفع، يحلّ معظم المسائل الخلافيّة، و يواجه المغالطات الكثيرة التي يطرحها المثقّفون المتغرّبون، تحت عنوان «اصول فلسفه و روش رئاليسم» (اصول الفلسفة و المنهج الواقعيّ) و قد طبع منه الجزء الأوّل و الثاني في ذلك الحين مع تعليقات مفيدة و قيّمة للشهيد المغفور له، و قد أرسل لي حضرة الاستاذ المؤلّف نسخة منه إلى النجف الأشرف.
ثمّ طبع بعد ذلك تدريجيّاً الجزء الثالث و الخامس، و كان المرحوم الشهيد آية الله المطهّريّ يقول: لقد جمعت تعليقات الجزء الرابع أيضاً و أنتظر الفرصة المناسبة لترتيبها و تنظيمها حتّى تصبح بمتناول الطالبين. رحمة الله على استاذنا الأكرم و على صديقنا المكرّم و على مَن غَبَر منهم من إخواننا الماضين بمحمّد و اله الطاهرين.
***
المنهج التفسيريّ عند العلّامة الطباطبائيّ
أمّا المنهج التفسيريّ عند العلّامة الطباطبائيّ قدّس سرّه، لقد كان طبقاً للُاسلوب التفسيريّ لُاستاذه في العرفان و العلوم الباطنيّة الإلهيّة: المرحوم آية الله الحاجّ ميرزا على القاضي، و هو تفسير الآيات بالآيات؛ أي استنباط مفهوم و مغزى آية القرآن من القرآن نفسه. و قد كانت هذه طريقة المرحوم آية الله القاضي، فقد كتب تفسيراً من بداية القرآن إلى سورة الأنعام، و كان يُعَلّم تلامذته الكتاب الإلهيّ على هذا النحو. و كان استاذنا المرحوم سماحة السيّد العلّامة يقول كراراً: «إنَّ هذا الاسلوب
