
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
55تتشعّب منه أنوار الأئمّة عليهم السلام. فيقول العلّامة الطباطبائيّ: إنَّ رجوع الفلاسفة إلى الأدلّة العقليّة ليس فضولًا؛ بل إنَّهم قد أثبتوا أنَّ حجّيّة الظواهر الدينيّة متوقّفة على البرهان الذي يقيمه العقل؛ هذا أوّلًا. و العقلُ في استناده و اعتماده على المقدّمات البرهانيّة لا يفرّق بين مقدّمة و أخرى. فإذا اقيم البرهان على أمر ما، فإنَّ العقل مضطرّ لقبوله.
ثانياً: أنَّ الظواهر الدينيّة تتوقّف على الموجود في الألفاظ، و هذا الظهور دليل ظنّيّ؛ و الظنّ لا يمكنه مقاومة العلم و اليقين الذي يحصل من خلال إقامة البرهان.
و أمّا قضيّة التمسّك بالبرهان العقليّ في مسائل اصول الدين، ثمّ عزل العقل في الأخبار الآحاديّة التي وردت في المعارف العقليّة، و عدم التقيّد به، فليس إلّا من قبيل بطلان المقدّمة بسبب النتيجة التي تؤخذ من تلك المقدّمة؛ و هذا تناقض صريح؛ و الله الهادي.
فإذا كانت هذه الظواهر تريد إبطال حكم العقل، فقد أبطلت مفاد حكمها بأنّ حجّيّتها تستند إلى حكم العقل.
فالطريق الثابتة و الاحتياط الدينيّ للذين لم يتقدّموا بمتانة في الأبحاث العقليّة العميقة، هو العمل بظاهر الكتاب و الأخبار المستفيضة؛ و إرجاع العلم بواقع الأمر إلى الله؛ و اجتناب الدخول في الأبحاث العقليّة العميقة نفياً و إثباتاً.
أمّا إثباتاً، فلأنّ إثباته مظنّة الضلال و الضياع؛ و في ذلك، الهلاك الدائميّ.
أمّا نفياً فلأنّ فيه منقصة القول بدون علم، و نصر الدين بما لا يرضاه الله، و الابتلاء بتناقض الآراء؛ كما وقع المؤلّف رحمة الله عليه في ذلك التناقض؛ لأنّه لم يورد في أبحاث المبدأ و المعاد أيّ إشكال على آراء أهل
