
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
54و لا تنطبق على ما يذكره عامّة الناس، من معان للعقل أيضاً.
فالذي أوقعه فيما وقع فيه أمران:
الأول: سوء الظنّ بالباحثين في المعارف العقليّة بطريق الاستدلالات العقليّة و البراهين الفلسفيّة.
الثاني: الاسلوب الذي استخدمه في فهم معاني الأخبار؛ حيث أخذ جميع الروايات في مرتبة واحدة من ناحية البيان؛ و هي المرتبة التي تعادل فهم عامّة الناس؛ بادّعاء أنّ تلك المرتبة هي نفس المنزلة التي كانت فيها الأخبار جواباً لأسئلة الناس من قِبل الأئمّة عليهم السلام. في حين أنّنا نعلم أنَّ في الأخبار مطالباً عالية و نفيسة تشير إلى حقائق لا يسعها إلّا الأفهام العالية و العقول الخالصة.
و عند ما نجعل الأخبار في مستوى واحد، فإنَّ هذا يؤدّي إلى اختلاط المعارف العالية التي أفاض بها الأئمّة عليهم السلام، و فساد البيانات الرفيعة بسبب تنزّلها إلى غير منزلتها؛ و زوال قيمة البيانات البسيطة أيضاً بسبب عدم التعيّن و التمييز.
لم يكن جميع السائلين من رواة الأحاديث في مستوى واحد من الفهم و الإدراك؛ و لم تكن كلّ الحقائق في مستوى واحد من حيث الدقّة و العمق. و كتاب الله و سنّة رسوله مليئان بهذا النوع من المعارف الدينيّة التي هي ذات مراتب مختلفة، لكلّ مرتبة أفراد خاصّون. و إنَّ إلغاء المراتب أو إهمالها يؤدّي إلى زوال المعارف الحقيقيّة.
التعليقة الثانية: في الصفحة ۱۰٤ من الجزء الأوّل، حيث ينفي العلّامة المجلسيّ مبدأ العقول المجرّدة بقوله: إنَّ تجرّد العقول مستحيل عقلًا؛ فالتجرّد مختصّ بذات الواجب، معتبراً أنَّ كلام الفلاسفة فضولٌ؛ ثمّ يقول: بناء على ما ذكرنا، يمكن أن يكون المراد من العقل نور النبيّ الذي
