
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
50من غرر كلامه عليه السلام الرائق، لأنَّ السلوك في هذه المسألة و شرحها من مسلك الاحتجاج البرهانيّ لا يوجد في كلام غيره عليه السلام.
و لهذا بعينه تركنا عقد بحث فلسفي مستقلّ لهذه المسألة، فإنَّ البراهين الموردة في هذا الغرض مؤلّفة من هذه المقدّمات المبينة في كلامه لا تزيد على ما في كلامه بشيء، و جميعها مبنيّة على صرافة الوجود و أحديّة الذات جلّت عظمته».
ثمّ يقول العلّامة في التعليقة: «و للناقد البصير و المتدبّر المتعمّق أن يقضي عجباً من ما صدر من الهفوة من عدّة من العلماء الباحثين حيث ذكروا أنَّ هذه الخطب العلويّة الموضوعة في «نهج البلاغة» موضوعة دخيلة، و قد ذكر بعضهم أنّها من وضع الشريف الرضيّ رحمه الله، و قد تقدّم الكلام في أطراف هذه السقطة.
و ليت شعري كيف يسع للوضع و الدسّ أن يتسرّب إلى موقف علميّ دقيق لم تقوَ بالوقوف عليه أفهام العلماء حتّى بعد ما فتح عليه السلام بابه و رفع ستره قروناً متمادية، إلى أن وفّق لفهمه بعد ما سير في طريق الفكر المترقّي مسير ألف سنة، و لا أطاق حمله غيره من الصحابة و لا التابعون، بل كلام هؤلاء الرامين بالوضع ينادي بأعلى صوته إنّهم كانوا يظنّون أنَّ الحقائق القرآنيّة و الاصول العالية العلميّة ليست إلّا مفاهيم مبتذلة عامّيّة، و إنَّما تتفاضل باللفظ الفصيح و البيان البليغ».
و لقد أوردنا هذا المثال هنا ليتّضح أنَّ ما جاء في الخطب و الروايات لم يكن مطالب مبتذلة عامّيّة، بل إنَّ الكثير منها يحتاج إلى فهم متين و برهان قويم. و على هذا الأساس فقد كان الاستاذ العلّامة الطباطبائيّ يعدّ أمر تقوية الفكر و تصحيح القياس، و بشكل عامّ تصحيح المنطق و الفلسفة، ضروريّاً، و يعتبر أنّ الفلسفة هي المفتاح و الدليل الوحيد في هذا الباب.
