
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
48مَا وَحَّدَهُ مَنْ كَيَّفَهُ؛ وَ لَا حَقِيقَتَهُ أصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ؛ وَ لَا إيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَهُ؛ وَ لَا صَمَدَهُ مَنْ أشَارَ إليهِ وَ تَوَهَّمَهُ إلى آخر الخطبة.
و منها، خطبته عليه السلام في جواب «ذِعلب» الذي سأله: يَا أمِير المؤْمِنِين هَلْ رَأيْتَ رَبَّكَ؟
فقال عليه السلام: وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبْ! لم أكُنْ لأعْبُدَ رَبّاً لم أرَهُ. و هي خطبة طويلة و حاوية لمطالب رفيعة في أمر التوحيد بالصرافة، و قد نقلها الصدوق في «التوحيد» بإسناده عنه عليه السلام.
و منها، خطبته عليه السلام التي وردت في كتاب «الاحتجاج» للطبرسيّ:دَلِيلُهُ آيَاتُهُ؛ وَ وُجُودُهُ إثبَاتُهُ؛ وَ مَعْرِفَتُهُ تَوْحِيدُهُ؛ وَ تَوْحِيدُهُ تميِيزُهُ مَنْ خَلْقِهِ؛ وَ حُكْمُ التميِيزِ بَينونَةُ صِفَةٍ لَا بَينونَةُ عُزْلَةٍ... إلى أن يقول: لَيْسَ بِإلَهِ مَنْ عُرِفَ بِنَفْسِهِ؛ هُوَ الدَّالُّ بِالدَّلِيلِ عَلَيْهِ؛ وَ المؤَدِّي بِالمعْرِفَةِ إليهِ.
و على كلّ حال، فقد أورد الاستاذ العلّامة الطباطبائيّ هذه المطالب بالتفصيل في تفسير «الميزان» ج ٦، ص ٩٦ إلى ۱۰۸؛ ثمّ إنّه يقول في البحث التأريخيّ «القول بأنَّ للعالم صانعاً، ثمَّ القول بأنّه واحد، من أقدم المسائل الدائرة بين متفكّري هذا النوع تهديه إليه فطرته المركوزة فيه. حتّى أنَّ الوثنيّة المبنيّة على الإشراك، إذا أمعنّا في حقيقة معناها وجدناها مبنيّة على أساس توحيد الصانع و إثبات شفعاء عنده، ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى، و إن انحرفتْ بعدُ عن مجراها، و آل أمرها إلى إعطاء الاستقلال لآلهة دون الله. و الفطرة الداعية إلى توحيد الإله و إن كانت تدعو إلى إله واحد غير محدود العظمة و الكبرياء ذاتاً و صفة، غير أنَّ الفة الإنسان و انسه في ظرف حياته بالآحاد العدديّة من جانب، و بلاء الملّيّين بالوثنيّين و الثنويّين و غيرهم لنفي تعدّد الآلهة من جانب آخر، سجّل عدديّة الوحدة
