
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
45من التوحيد العدديّ لذات الحضرة الأحديّة المقدّسة.
و هذه المسألة من أهمّ قضايا القرآن الكريم؛ بل هي اسُّ و أساس معارف القرآن و إحدى تجلّيات أصالته، و هي المبينة لجميع المعارف و الأخلاق و الأحكام الموجودة فيه. و على هذا الأصل قام التحدّي القرآنيّ لجميع الأديان و المذاهب، و الدعوة إلى البحث و المحاجّة في مسألة وحدة ذات الحقّ، و لم تكن هذه المواجهة مختصّة بالوثنيّين و الثنويّين و المشركين و المادّيّين و الطبيعيّين، بل شملت كلّ الأديان السماويّة التي تعرّضت للتحريف؛ و جعلت مسألة أصالة التوحيد تظهر بشكل محرّف و ممسوخ.
إن وحدة ذات الحقّ عزّ و جلّ ليست وحدة عدديّة، بل هي وحدة بالصرافة. فهو صرف الوجود و محضه؛ و مع تصوّر مثل هذه الوحدة لا يمكن تصوّر وجود آخر مماثل له.
و بالطبع فإنَّ الوجود الذي يكون صرفاً و محضاً، لا حدّ له و لا نهاية في الأزل و إلى الأبد، ذاتاً و صفة، شدّة و كثرة و سَعَة؛ بحيث إنّه لو فرض وجود آخر في أيّة مرحلة لن يكون داخلًا في ذلك الوجود الصرف، و بناء عليه لن يكون لغرض الغيريّة و البينونة و الاستقلال أيّ معنى؛ وَ كُلَّما فَرَضْتَهُ ثَانِيَاً عَادَ أوَّلًا، و لهذا يوجد رواية تقول: وَاحِدٌ لَا بِعَدَدٍ، قَائِمٌ لَا بِعَمَدٍ.
إن هذه الحقيقة تظهر في جميع أنحاء القرآن الكريم بشكل واضح، و التعليم القرآنيّ ينفي جميع أقسام الوحدة العدديّة و الجنسيّة و النوعيّة عن الذات المقدّسة، و يحارب التثليث؛ و هو يبطل قول الذين آمنوا بالأقانيم التي هي عبارة عن الأب و الابن و الروح، و مرادهم منها الذات و العلم و الحياة. و هم يقولون بالتثليث في عين الوحدة؛ (مثل القول بالإنسان العالم و الحي؛ مع كونه إنساناً واحداً. فهو ثلاثة: ذات، و علم، و حياة الإنسان).
