
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
44الشامل للطلّاب على أخبار و روايات الأئمّة الأطهار عليهم السلام في البداية قبل الدخول في الفلسفة، فقد كان يقول: إنَّ هذا الاعتقاد كمن يقول كَفَانَا كِتَابُ اللهِ. فرواياتنا مشحونة بالمسائل العقليّة العميقة و الدقيقة التي تستند إلى البرهان الفلسفي و العقليّ؛ و بدون معرفة الفلسفة و المنطق و إدراك طريق البرهان و القياس الذي ينمّي العقل، كيف يمكن للإنسان أن يلج هذا البحر العظيم للروايات؟ و كيف يصل إلى إليقين و الثبات في الامور العقائديّة بدون التقليد و الشكّ فيها؟ إنَّ الروايات و الأحاديث الواردة عن الأئمّة المعصومين لا تشبه الروايات الموجودة عند أهل السنّة، أو غيرهم من الفِرَق و المذاهب و الأديان، التي يمكن فهمها عند العامّة.
و لكنَّ الأئمّة عليهم السلام كان لديهم تلامذة مختلفون، و بيانات متفاوتة؛ فبعضها بسيط و قابل للفهم لدى العامّة؛ و أغلب ما ورد في اصول العقائد و مسائل التوحيد مشكلٌ و غامض، و كان مختصّاً بأصحابهم الذين كانوا من أهل من الاستدلال و المناظرة؛ و كان الأصحاب بعدها يدخلون مع الخصوم في الأبحاث على أساس ترتيب القياسات البرهانيّة. فكيف يمكن الوصول إلى إليقين بدون الاعتماد على العقل و المسائل العقليّة. و ترتيب القياسات الاقترانيّة و الاستثنائيّة؟
بحث العلّامة الطباطبائي في كون وحدة ذات الحقّ بالصِّرافة
و من باب المثال و النموذج نستحضر هنا أحد تلك الأبحاث المتعلّقة بتوحيد ذات الحقّ عزّ و جلّ:
إحدى المسائل الإسلاميّة المهمّة التي تميّز هذا الدين عن غيره من المذاهب و المدارس، هي مسألة التوحيد؛ التي هي في عين الواقعيّة، غامضة إلى الدرجة التي يصعب على سائر الامم و المدارس فهمها؛ مع أنَّ كلّ ما قالوه و كتبوه، و كلّ ما حقّقه مفكّروهم؛ يكشف الاعتراف الإجمالي بالتوحيد؛ فمع ذلك لم يخطُ الإلهيّون منهم و الدينيّون خطوة واحدة أبعد
