
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
42الوجدانيّ؛ و أنَّ هذه الينابيع الثلاثة تنبع من منبع واحد؛ و كلّ واحد يؤيّد الآخر و يعضده.
و كانت هذه أعظم خدمة قدّمها هذا الفيلسوف إلى عالم الوجدان و عالم الفلسفة و عالم الشرع. و لم يغلق باباً من أبواب الدخول أمام المؤهّلين لنيل الكمال، و قبول الفيوضات الربّانيّة، بل فتح أمامهم جميع السبل المؤدّية. و مع أنَّ أساس و جذور هذه النظريّة مشهودة في كلمات المعلم الثاني أبو نصر الفارابيّ، و ابن سينا، و شيخ الإشراق، و الخواجه نصير الدين الطوسيّ، و شمس الدين بن تُركة، و لكنّ الذي نجح في أداء هذا الأمر المهمّ بحيث أوصله المقصود إلى نهايته باسلوب بديع و طريقة رفيعة، هو هذا الفيلسوف صاحب القلب الحيّ و المتشرّع العظيم.۱
كان الاستاذ المرحوم يعتقد أنَّ صدر المتالهين قد أخرج الفلسفة من الضياع و الاندراس، و نفخ فيها روحاً جديدة؛ و لهذا يمكن عدّه محي الفلسفة الإسلاميّة.
و إذا تجاوزنا كلّ ما سبق فإنَّ استاذنا كان كثيراً ما يشيد بمقام الزهد و ترك الدنيا، و منهج التعلّق بالله، و تصفية الباطن، و الرياضات الشرعيّة، و العزلة التي كان ينهجها صدر المتالهين؛ و كان يمدح طريقته في تصفية السرّ و إيلاءه الاهتمام الأكبر لطهارة النفس في «كَهَك»٢ قم.
- من جملة ما تفرّد به صدر المتالهين في الفلسفة، هو القول بالوحدة الصرافة لذات الحقّ الأقدسيّة، و امتلاك العلّة للعلم الحضوريّ بمعلولها. و كان ابن سينا قد صرّح في كتاب «الشفاء» بالوحدة العدديّة للحقّ، و اعتبر أنَّ علم ذات الحقّ بالموجودات علم حصوليّ حضوريّ. و قد أبطل صدر المتالهين أدلّة ابن سينا في هاتين المسألتين اللتين تعدّان من أهمّ المسائل العقائديّة.
- كهك قم: إحدى قرى مدينة قم الطيّبة. (م)
