
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
38و يقول: ألَّف أخي كتاباً حول تأثير الصوت و كيفيّة الأنغام و أثرها على الروح، و أثر المناغاة على الأطفال و حملهم على النوم، و بعض أسرار علم الموسيقى، و الروابط المعنويّة للروح مع الصوت و الحركة في الاذن، و كانت رسالة نفيسة بحقّ، لا يسبق لها مثيل في عالم اليوم، و بديعة في جميع الجهات، لكنّه خشي بعد إنهائها من أن تقع بيد غير أهلها و بيد حكّام الجور فيستغلّوها، و لهذا لجأ إلى إتلافها.
لم اوفّق لرؤيته، رغم أنّه سكن في قم لمدّة سنة تقريباً، و لكنَّ تلك الفترة كانت فترة إقامتي في النجف الأشرف لطلب العلم؛ و عند ما رجعت كان قد عاد إلى تبريز، و لم تمض بضع سنوات حتّى رحل إلى الرفيق الأعلى.
و قد شيّعت جنازته في قم حيث وُوري الثرى في جوار مرقد المعصومة المطهّر في المقبرة المعروفة ب «أبُو حُسَين» قرب الجسر الحديديّ المعروف بجسر «آهنچي» و قد ترك رحيله أثراً في نفس استاذنا و أدّى إلى نشوء أو اشتداد ضعف قلبه و أعصابه.
و السبب الآخر الذي ترك أثراً عميقاً في نفسه كان الذبحة القلبيّة التي أصابت زوجته و أودت بحياتها. و كانت محبّتها و مودّتها قد امتزجت فيه كما يذوب السكّر بالحليب. فالحياة السعيدة التي كانت مبنيّة على الصفاء و المحبّة و الوفاء قد تحطّمت، و كما هو ظاهر من جوابه على رسالة التعزية التي كتبها هذا الحقير؛ و مع أنّه كرّر الحمد للّه و للّه الحمد عدّة مرّات، فقد كتب يقول: لكن برحيلها شطر خطّ البطلان للحياة السعيدة و الهادئة التي عشت معها.
و هذه السيّدة المؤمنة هي أيضاً من عائلة السادة الأطهار، و من بنات أعمامه، و هي ابنة المرحوم آية الله الحاجّ الميرزا مهدي التبريزيّ الذي
