
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
28سامراء إلى مسقط رأسه في آذربيجان، حضر عند المرحوم المجدّد لوداعه فأوصاه؛ و قدّم له نصيحة قائلًا: اجعل لنفسك في كلّ يوم ساعة واحدة!
لقد أصبح السيّد حسين في تبريز متوغّلًا في الامور الإلهيّة إلى الدرجة التي يحكى فيها أنّه عند ما سافر تجار من تلك المدينة إلى سامراء و حضروا للقاء المرحوم الميرزا شيرازيّ، سألهم عن أحوال السيّد القاضي؛ فقالوا له: إنَّ تلك الساعة التي نصحته بها قد سيطرت على جميع أوقاته؛ و هو لا يترك مناجاة ربّه في الليل و النهار.
و لكن، بما أنَّ المرحوم القاضي جاء إلى النجف فقد تعلم و تربّى على يدي المرحوم آية الحقّ السيّد أحمد الكربلائيّ الطهرانيّ، ليطوي الطريق تحت مراقبته.
و قد لازم المرحوم القاضي المرحوم العابد الزاهد و الناسك، وحيد عصره الحاجّ السيّد مرتضى الكشميريّ رضوان الله عليه و صاحبه لسنوات متمادية، و لم يكن ذلك تلمذة، بل ملازمة و استفادة من الأحوال و مشاهدة الحالات و الواردات القلبيّة. و ممّا لا شكّ فيه أنَّ هناك اختلافاً واسعاً بين هذين العظيمين في السلوك العرفانيّ.
فطريقة آية الحقّ السيّد أحمد الكربلائيّ في التربية هي طبق نظريّة استاذه المرحوم الآخوند حسين قُلي الهمدانيّ، و تقوم على أساس معرفة النفس. و لأجل الوصول إلى هذا المرام، كانوا يعتبرون المراقبة من أهمّ الامور. و كان الآخوند تلميذاً لآية الحقّ و الفقيه العظيم المرحوم السيّد على الشوشتريّ الذي كان استاذ الشيخ مرتضى الأنصاريّ في الأخلاق و تلميذه في الفقه.۱
- كان المرحوم الشيخ الأنصاريّ رحمة الله عليه قد أوصى أن يصلّي على جثمانه المرحوم السيّد على الشوشتريّ، و لذا فقد صلّى عليه المرحوم الشوشتريّ بعد رحيله، و جلس على مسنده للتدريس. و تابع نفس الدروس التي كان يعطيها الشيخ إلى ستّة أشهر حتّى وافاه الأجل.
ينقل سماحة شيخ الفضلاء العظام آية الله الحاجّ ميرزا هاشم الآمليّ آدام الله أيّامه عن استاذه المرحوم آية الله الشيخ ضياء الدين العراقيّ رحمة الله عليه، عن استاذ المرحوم آية الله الآخوند ملّا محمد كاظم خراسانيّ رحمة الله عليه أنّه كان يقول: عند ما كنّا نذهب لدرس الشيخ كان بين الحاضرين سيّد موقّر و صامت يجلس في الزواية، و رغم أنَّ الكثير من تلامذة الشيخ كانوا يتكلمون خلال البحث إلّا أنّه لم يكن يقول شيء أبداً. و كنّا نظنّ أنّه رجل غير بصير و لا فهيم، و قد حضر لأجل عظمة درس الشيخ فقط، و لذا يبقى صامتاً.
و لكن بعد رحلة الشيخ، فقد جلس مكانه و تابع نفس الدرس، و كنّا نتواجد في محضره، و عجباً ما رأينا ... بحر زاخر.. في التحقيق، و التوفيق و سعة الاطّلاع، و قوّة الفكر و دقّة النظر!
لقد أدرك المرحوم الخراسانيّ درس الشيخ لمدّة سنتين.
- كان المرحوم الشيخ الأنصاريّ رحمة الله عليه قد أوصى أن يصلّي على جثمانه المرحوم السيّد على الشوشتريّ، و لذا فقد صلّى عليه المرحوم الشوشتريّ بعد رحيله، و جلس على مسنده للتدريس. و تابع نفس الدروس التي كان يعطيها الشيخ إلى ستّة أشهر حتّى وافاه الأجل.
