
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
22يذكر اسم «القاضي» من شدّة الاحترام، و لم يكن يذكره إلى جانب البقيّة من الأساتذة، كما نلاحظ في المقالة الوجيزة التي كتبها عن حياته، و نشرت في مقدّمة مجموعة المقالات و الرسائل التي طبعت تحت عنوان «دراسات إسلاميّة» فلم يذكر اسم المرحوم القاضي إلى جانب الأساتذة.
كما لا نشاهد شيئاً عن إحيائه الليالي و العبادات و الاعتكافات في مسجدي السهلة و الكوفة؛ و هنا ذكر أنّه كثيراً ما كان يحدث أن تطلع عليه الشمس بعد الليل و هو مستغرق في المطالعة (و خاصّة في الربيع و الصيف).
و من الواضح أولًا: كم يكون الحديث عن العبادات و إحياء الليالي بالتهجّد و الذكر و الفكر أمراً تافهاً و لا قيمة له، و خاصّة في مقال عامّ للناس، و بالأخصّ عن استاذ لم يقدم خطوة واحدة نحو الجاه و الحظوة؛ و قد أحرق كلّ جذور حبّ الظهور و الأنانيّة في وجوده.
ثانياً: في الوقت الذي يرى الاستاذ أنَّ أحد الشروط الحتميّة لطي طريق الله هو كتمان السرّ، كيف نحتمل أن يفشي عباداته المستحبّة التي هي سرّ بينه و بين ذات الحيّ القيّوم ليجعلها بمتناول أيدي الجميع؟! و هكذا أخفى سائر عباداته المستحبّة و اللازمة مثلما استثنى الحديث عن صلاة الصبح في ذلك الكلام الوجيز.
بيد أنّه لم يكن ليبخل عن ذكر ذلك الرجل العظيم في المحلّ المناسب، بل كان يتحدّث عنه بتجليل و تكريم خاصّ، كما جاء في المقدّمة التي كتبها على تعليقاته بعنوان «محاكمات» لرسائل العلمَين: الكربلائيّ و الكمبانيّ حيث يقول: «... و في النهاية خضع (السيّد أحمد الكربلائيّ) لتربية المرحوم آية الحقّ و استاذ العصر، الشيخ الأكبر الآخوند الملّا حسين قلي الهمدانيّ قدّس الله سرّه العزيز، و لازمه لسنوات عديدة، و أصبح من السابقين المتقدّمين؛ و في النهاية دخل في زمرة التلامذة
