انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الشمس الساطعة

رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي‏

73٬147

يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.

سرای جاوید

الشمس الساطعة

19
  • التمكين و استقرار التجلّيات «و الجلَوات» الذاتيّة في جميع عوالم النفس و زواياها.

  • و كان يُخيّل لمن جالسه و شاهد صمته المطبق و سكوته المطلق أنَّ هذا الإنسان لا يملك شيئاً في مستودع فكره، بيد أنّه في الحقيقة كان مستغرقاً في الأنوار الإلهيّة و المشاهدات الغيبيّة الملكوتيّة بحيث لم يكن ليجد مجالًا للنزول عنها. و ما أعجب جامعيّته لتحمّل تلك الجبال من الأسرار و حفظ الظاهر في مقام الكثرة و إعطاء حقّ العوالم و ذوي الحقوق من تدريس الطلّاب و تربيتهم و الدفاع عن حريم الدين و السنّة الإلهيّة و قوانين الإسلام المقدّسة و حصن الولاية الكلّيّة الإلهيّة.

  • و لقد كان آية الله العلّامة الطباطبائيّ فضلًا عن جامعيّته و تبحرّه في العلوم جامعاً بين العلم و العمل، ذلك العمل المنعكس عن الرشحات النفسيّة و الصادر عن طهارة سرّه؛ و كان جامعاً بين العلوم و الكمالات الفكريّة و بين الوجدانيّات و الأذواق القلبيّة و بين الكمالات العمليّة و البدنيّة، و حقّاً لقد كان رجل الحقّ الذي تحقّق كلّ وجوده بالحقّ.

  • كان خطّه على نسق «نستعليق»، أي نسخ التعليق، و هو خطّ فارسيّ معروف، و في الخطّ الفارسيّ «شكسته» من أجمل و أفضل ما خطّه أساتذة فنّ الخطّ؛۱ و رغمّ أنّه اصيب في أواخر حياته بضعف الأعصاب و حصول‌

    1. كان العلّامة استاذاً في تشخيص الخطوط القديمة و خطوط أساتذة الفنّ، و كان يعرف خطوط المشهورين باسلوب فريد، بحيث كان الأساتذة المختصّين بالخطّ يرجعون إليه أحياناً، فكان يقول على الفور: هذا الخطّ لفلان مثلًا.
      و قد قال لنا أحد أساتذة فنّ الخطّ: أخذتُ يوماً قدراً كبيراً م الخطوط التي لم أتمكّن من تشخيصها، فكان العلّامة يمرّ عليها بسرعة فيدلّ على كاتبها. فكان يقول مثلًا: هذا خطّ المرحوم درويش! و هذا خطّ المير عماد! و هذا خطّ الميرزا غلام رضا كلهر! و هذا خطّ أحمد تبريزي! و هكذا فقد كان يدلّ على كاتب كلٍّ منها و يضع من ثمّ أوراق الخطّ فوق بعضها.
      ثمّ إنّي سألته بعد إكمال المهمّة: حسناً جدّاً! لقد أوضحتم الأمر جليّاً، و لكن قولوا الآن: بأيّ دليل تقولون ذلك؟ و ما الحجّة لنا في ذلك؟
      فكان يتناول كلّ واحدة من الأوراق فيذكر اسلوب كلّ واحد من أساتذة الخطّ، ثمّ يقول: هذه القطعة تمتلك هذا الاسلوب و هذه الخصائص!
      و كان ذلك بدوره مثيراً لعجبنا جدّاً.
/