
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
15و الرفيق الشفيق، فكان يأتي إلى حجرتنا عصراً، في كلّ يوم يضيف ساعة أو ساعتين بعد الدرس المعيّن ليشرح لنا بعض المعارف الإلهيّة و القرآن المجيد و إضافة إلى درس الفلسفة فقد كان يلقي سلسلة من الدروس في الهيئة القديمة (علم الفَلَك)۱ و شرع أيضاً بتدريسي تفسير القرآن الكريم.
منهج و اسلوب العلّامة الطباطبائي في الدرس
أجل؛ فقد كانت العظمة و الجلالة و السكينة و الوقار بادية في وجوده، و كان بحر العلم و المعرفة ينضح كالنبع المتفجّر منه، و كان يجيب على الأسئلة في هدوء و سكينة. و مع أنّا كنّا نصل أحياناً في البحث إلى حدّ التجرّؤ و تجاوز الحدود، لكنّه لم يكن أبداً ليخرج عن سلوكه و نهجه، فلم ترتفع نبرة صوته عن الحدّ المعتاد حتّى لمرّة واحدة، فذلك الأدب و تلك المتانة و الوقار و العظمة بقيت ثابتة و لم ينضح كأس صبره و احتماله أبداً.
و كان يلقي علينا أحياناً بيانات عن أحوال الأعلام و أولياء الله و المدارس و الاتجاهات العرفانيّة، و بالأخصّ عن استاذه في المعارف الإلهيّة و الأخلاق الذي كان في النجف المرحوم سيّد العارفين و سند المتألهين آية الله الوحيد السيّد الحاجّ الميرزا على آقاى القاضي
- قال الصديق الكريم سماحة حجّة الإسلام الحاجّ السيّد محمد على نجل آية الله الميلانيّ: كنت يوماً في معيّة أبي و أعمامي، فاستأجرنا عربة تجرّها الخيول من تبريز، فركبنا فيها و سرنا إلى القرية التي كان العلّامة يقطنها (شادآباد أو غيرها). و كان أعمامي قد تحدّثوا مع أبي في موضوع القِبلة؛ و لم تكن بوصلة معرفة القبلة «رزمآرا» قد استعملت بعد. ثمّ إنَّ أعمامي سألوا أبي في الطريق خلال سير العربة: أيّ شخصيّة هذا الذي تذهبُ إليه من تبريز في عربة؟!
فأجاب أبي: هو الذي كان في حلّ هذه المسائل (يقصد مسائل القِبلة التي كانت مداراً للحديث) استاذاً فريداً.
و كان المرحوم أبي يقول في أغلب الأوقات و المواقف: «إنَّ لدي العلّامة علوماً نفتقدها نحن». و يقصد أبي بتلك العلوم، العلوم الباطنيّة و الغيبيّة.
- قال الصديق الكريم سماحة حجّة الإسلام الحاجّ السيّد محمد على نجل آية الله الميلانيّ: كنت يوماً في معيّة أبي و أعمامي، فاستأجرنا عربة تجرّها الخيول من تبريز، فركبنا فيها و سرنا إلى القرية التي كان العلّامة يقطنها (شادآباد أو غيرها). و كان أعمامي قد تحدّثوا مع أبي في موضوع القِبلة؛ و لم تكن بوصلة معرفة القبلة «رزمآرا» قد استعملت بعد. ثمّ إنَّ أعمامي سألوا أبي في الطريق خلال سير العربة: أيّ شخصيّة هذا الذي تذهبُ إليه من تبريز في عربة؟!
