
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
141بصورة الخطاب لرسول الله، أمّا في سورة النساء فقد ورد بصورة الخطاب لجميع المسلمين.
ثانياً: بعد عدّة آيات يقول الله تعالى:
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ، مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ، ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ، ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ، ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ، كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ.۱
و قد اتّفق جميع المفسّرين من الشيعة و السّنة: على أنّ ظاهر هذا التوبيخ من الله، لذلك الذي عبس و تولّى؛ أي أنّ ظاهر سياق العبارة، هو لفاعل عَبَسَ وَ تَوَلَّى الذي كفر و لم يُطع أمرَ الله أبداً.
و لا يمكن أن يكون هذا الخطاب ليس موجّها إلى رسول الله؛ فمن مراجعة الخطابات القرآنية للرسول تنكشف هذه الحقيقة؛ و لهذا نجد أنّ نفس مفسري العامّة الذين نسبوا فعل العبس و التولّي لرسول الله، أصبحوا هنا مجبورين على رفع اليد عن هذا الظهور، و قد قالوا إنّ هذه الآيات لا تنطبق على الرسول؛ بل نزلت في موضع آخر، ثمّ جمعها بعد ذلك معاً في هذه السورة.
و من المعلوم أنّ مثل هذا الادّعاء ليس إلّا إسقاطاً للقرآن من مرتبة البلاغه؛ و هو ناشئ من إرجاع ضمير عَبَسَ وَ تَوَلَّى إلى الرسول.
ثالثاً: اتّفق الجميع من الشيعة و العامّة على أنّ سورة ن وَ الْقَلَمِ التي هي من السور العتائق،٢ قد نزلت مع باقي العتائق في مكّة المكرّمة، و أنّ
- الآيات ۱۷ إلى ٢٣، من السورة ۸۰: عبس.
- دُعيت السور التي نزلت في بداية البعثة بالعتائق، جمع «العتيقة» و معناها: السور القديمة.
