
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
14فسألناه أن يعطينا درساً خصوصيّاً في الفلسفة، حتّى نتمكّن من طرح ما نريده بحرّيّة خلال الدرس، و إزالة أيّ إشكال و إبهام يطرأ علينا، فوافق في منتهى اللطف. و حين خرجنا من عنده التقينا سائر الأصدقاء الذين كنّا قد اتّفقنا معهم على دراسة الفلسفة، فسألونا: كيف وجدتم السيّد القاضي؟ أجبتُ: عَلَيّ اجيبكم بتلك الرباعيّة التي أنشده أبو العلاء المعرّيّ الضرير في السيّد المرتضى حين عاد إلى وطنه بعد لقائه به فسئل عنه: كيف وجدتَهُ؟ فقال:
يَا سَائِلِي عَنْهُ لما جِئْتُ أسْأله *** ألَا هُوَ الرَّجُلُ العَارِي مِنَ العَارِ لَو جِئْتَهُ لَرَأيْتَ النَّاسَ في رَجُلٍ *** وَ الدَّهْرَ في سَاعَةٍ وَ الأرْضَ في دَارِ۱ و الخلاصة، فقد شرع في تدريسنا درس الفلسفة في قاعة التدريس في المدرسة، و مع أنّه من المقرّر أن يكون الدرس خصوصيّاً، إلّا أنَّ الطلّاب اطّلعوا على الأمر، فحضر في اليوم الأوّل ما يقرب من مائة منهم مَلئوا القاعة و بدأ السيّد بالتدريس. و على الرغم من أنَّ البحث و المناقشة كانا بقدر كافٍ خلاف الدرس، إلّا أنّه لم يكن من المصلحة بسبب ازدياد العدد أن تطرح إشكالات أعلى من المستوى العاديّ للدرس، و لهذا فقد كنّا دائماً بعد نهاية الدرس نصاحبه حتّى باب منزله للتحدّث معه أثناء الطريق لاستيضاح بعض المطالب.
و ازداد حبّنا و تعلّقنا به؛ لأنّه كان إنساناً متواضعاً جليلًا خلوقاً شديد الحياء نزيهاً، خالياً من التكلّف، فقد كان يعاملني معاملة الأخ العطوف
- «الكنى و الألقاب» ج ٣، ص ۱٦۱، طبعة صيدا.
