
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
139و يعلم أيضاً لما ذا يكون الحكم مختصاً بالمؤمنين و عامّة الناس و هو في ظاهره موجّه إلى رسول الله؛ ذلك لأنّه صلّى الله عليه و آله و سلّم مأمور بإبلاغ كلّ الامّة، و من خلال نافذة نفسه يتعرّف الناس على تكليفهم، و لهذا يتحمّل هو هذه الخطابات و التكاليف.
و هذا المعنى، من الامور الشائعة في عرف أهل اللغة و محاوراتهم، و هو كثير في البلاغة و الفصاحة الأدبيّة، حيث يقوم السلطان في طريقة خطابه بتوجيه الأمر إلى وزيره؛ في حين أنّ الأوامر تكون موجّهة إلى الرعيّة.
و لدينا في ذيل الآية ٤٤، من السورة ۱٦: النحل:
وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ.
و من الواضح جدّاً في هذه الآية أنّ الأحكام و التكاليف قد نزلت في الواقع للناس؛ أمّا رسول الله فهو الواسطة و النافذة لأجل إلقاء الأحكام و الأوامر على الناس.
امّا ذلك الشخص الذي كان يكفر بآيات الله و يستهزئ بها فهو الوليد بن المغيرة، و الذي ذكر القرآن قصّته في سورة المدَّثِّر:
ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ، وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً ، وَ بَنِينَ شُهُوداً ، وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ، ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ، كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً ، سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ، إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ ، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ، ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ، ثُمَّ نَظَرَ ، ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ ، فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ، إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ، سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ، وَ ما أَدْراكَ ما سَقَرُ ، لا تُبْقِي وَ لا تَذَرُ ، لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ، عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ.۱
- الآيات ۱۱ إلي ٣۰، من السورة ۷٤: المُدَّثَّر.
