
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
138لَهُ تَصَدَّى ، وَ ما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ، وَ أَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ، وَ هُوَ يَخْشى ، فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى،۱ مُوجّه إلى النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم أيضاً؛ لأنّه يُعلم من عنوان المؤاخذة أنَّ العبس و الإعراض قد صدرا عنه.
العلّامة: ليس كذلك؛ لأنّه:
أولًا: أنَّ نظير هذا الخطاب موجود بكثرة في القرآن الكريم، حيث يوجّه الكلام أو المؤاخذة إلى رسول الله في حين أنَّه من المسلم لم يكن هو الفاعل.
كما جاء في الآية ٦۸، من السورة ٦: الأنعام:
إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.
لأنّنا لو قارنّاها و طبّقناها على الآية ۱٤۰، من السورة ٤: النساء و هي:
وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَ الْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً.
يتّضح جيداً أنّ الآية الثانية ناظرة إلى الاولى، و فيها قد تبيّن بشكل صريح أنّ مثل هذا الحكم قد نزل في كتاب الله سابقاً.
و لأنّ الخطاب في الآية الثانية موجّه إلى المؤمنين، يعلم أيضاً أنّ الخطاب في الآية الاولى التي أكّدت الآية الثانية على نزولها، و فيها دلالة على نزول ذلك الحكم، موجّه إلى المؤمنين؛ و إن كان ظاهره موجّهاً إلى الرسول الأكرم و بصيغة المخاطب المفرد.
- الآيات ٣ إلي ۱۰، من السورة ۸۰: عبس.
