
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
137بسم الله الرحمن الرحيم
العلّامة: كان لحضرة رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم، انس و تعلّق شديد بالقرآن الكريم؛ بحيث إنّه كلما قرئ عليه آية منه، كان يتلو الآية التي تليها؛ و كان من جهة أخرى منبعاً للرحمة و المودّة.
و ذات يوم قدم أحد الأشخاص الذين حكم رسول الله بإهدار دمه (بسبب جريمة ارتكبها) إلى أمير المؤمنين عليه السلام و توسّل إليه قائلًا: يا عليّ! ما أفعل ليعفو عنّي رسول الله؟
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: اذهب إليه! و اقرأ هذه الآية عنده: تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ.۱
ففعل ذلك؛ فما كان من رسول الله إلّا أن أجابه مباشرة: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.٢
و كانت هذه الآية بمنزلة حكم العفو عن ذلك الشخص.
***
تفسير آية: عَبَسَ وَ تَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
التلميذ: لقد جاء في بعض تفاسير العامّة أنّ المقصود من فاعل فعل عَبَسَ وَ تَوَلَّى ، أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى هو رسول الله؛ و أن الخطاب: وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ، أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ، فَأَنْتَ
- الآية ٩۱، من السورة ۱٢: يوسف.
- الآية ٩٢، من السورة ۱٢: يوسف.
