
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
125فتبين لي كأنَّ العلّامة يريد شيئاً آخراً؛ و أنّه يسير في أٌفق مختلف. ثمّ أرشدتُ إلى داخل الغرفة، و دخل معي، و كان مشغولا بقراءة أذكار و عيناه مغمضتان باستمرار و لا يفتحمها و لم أستطع معرفة ما يقوله، إلى أن حلّ وقت صلاة المغرب، فرأيت العلّامة يقيم الأذان دون أن يفتح عينيه و ينظر إلى السماء، ثمّ بدأ بصلاة المغرب.
أحضرتُ منديلًا من ورق و وضعتها مقابله لكي يسجد عليها، فلم يسجد. قلت في نفسي: لعلّه لم يسجد لأنّها منديلًا و ما لم تكن مورد اعتماد فلا يسجد؛ دخلت مرّة أخرى و أحضرت شيئاً مرتفعاً و وضعت تربة السجود عليه فسجد و أنهى صلاته.
كانت حالته تشتدّ سوءاً يوماً بعد يوم، إلى أن نقل إلى المستشفي في قم، و عند خروجه من منزله قال لزوجته: لم أعود بعد!
رحلة العلّامة الطباطبائي قدّس الله تربته
بقي في المستشفي حوالي الأٌسبوع، و في اليومين الأخيرين فقد وعيه كليّاً إلى صباح الأحد في الثامن عشر من شهر محرّم الحرام سنة ألف و أربعمائة و اثنين للهجرة، قبل الظهر بثلاث ساعات، حيث انتقل إلى المقرّ الأبديّ، و خلع لباس الجسد القديم، و تخلّع بخلعة الحياة الأبديّة.۱
- لأجل نشر الخبر و إعلام الأعلام و الأخيار من سائر المدن اللمشاركه تأجّلت مراسم الدفن إلى اليوم التالي. و نقل جثمانه في التاسع عشر من محرّم قبل الظهر بساعتين من مسجد حضره الإمام الحسن المجتبى عليه السلام إلى الصحن المطهرة لحضرة المعصومة سلام الله عليها بحضور جمع غفير ضم مختلف الفئات من الناس و آلاف من الطلّاب الغارقين في الحزن و الأسى العميقين. و صلّى عليه حضرة آيه الله العظمى الحاجّ السيّد محمد رضا الكلبايكاني دامت بركاته، و دفن في القسم الأعلى من جهة الرأس للقبر المطهّر لحضرة المعصومة عليها السلام قرب قبر المرحوم آيه الله الحائري اليزدي. و شاءت إرادة الله سبحانه و تعالى أن يكون قبره مجاوراً لقبر المرحوم والد هذا الحقير آيه الله الحاجّ السيّد محمّد صادق الطهراني بحيث لا توجد فاصلة بين القبرين، قبر المرحوم والدي مقدّم عليه من جهة القبلة رحمة الله عليها رحمة واسعه. (تابع الهامش في الصفحة التالية...)
