
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
12كان بناء هذه المدرسة صغيراً، و كان في نيّة آية الله حجّت أن يوسّع بناء المدرسة ليُضاف إليها عدّة آلاف متر مربّع من الأراضي المجاورة كان قد أعدّها من أجل تشييد مدرسة ضخمة للطلّاب على غرار المدارس الإسلاميّة، بحيث تضمّ عدداً كبيراً من الغرف و قاعات للتدريس و مسجداً و مكتبة و سرداباً و مخزناً للماء و سائر ما يحتاج إليه الطلّاب، و ذلك وفق نظام صحّيّ صحيح، مع ساحة واسعة كبيرة مريحة تبعث النشاط في أرواح الطلّاب.۱
و مع أنَّ العديد من المهندسين قدموا من طهران و غيرها و قدّموا خرائط و تصاميم مختلفة، إلّا أنَّ أيّاً منها لم يحظَ بموافقة آية الله، إلى أن طرق سمعنا أخيراً أنَّ سيّداً قدم من تبريز فأعدّ تصميماً حاز على رضا آية الله و إقراره، فكنّا في غاية الشوق و اللهفة لرؤية هذا السيّد.
و كنّا من جهة اخرى متلهّفين لدارسة الفلسفة، و في تلك الفترة تشرّف بالمجيء إلى قم العالم الجليل فخر الحكماء و الفلاسفة آية الله الحاجّ الميرزا مهدي الآشتيانيّ قدّس الله نفسه قد تشرّف في ذلك الوقت عازماً التدريس، فلبث في قم عدّة أشهر. و كان قد وعد أحد أصدقائنا الأعزّاء أن يعطينا درساً خاصّاً في الفلسفة من «المنظومة السبزواريّة» و كنّا على وشك البدء في الدرس حين انصرف بغتةً عن الإقامة في قم و عاد إلى طهران.
ثمّ سمعنا في تلك الأثناء أنّ ذلك السيّد الذي قدم من تبريز و صمّم خارطة بناء المدرسة معروف باسم القاضي، و أنّه ضليع في الرياضيّات
- كان في نيّة آية الله حجّت أن يبني كذلك مستوصفاً و مختبراً للطلّاب ملحقين بالمدرسة، إلّا أنّه لم يوفّق لذلك لأسباب ما.
