
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
119إلّا أنّنا نقول إجمالًا، كما سبق أن قلنا: إنَّ العلّامة كان غائباً عن الدنيا، فقد جاء غائباً و رحل غائباً.
وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا.۱
و أمّا من جهة الشرع، فقد كان نفسه فقيهاً متشرّعاً يعنى برعاية السنن و الآداب بكلّ ما في الكلمة من معنى، حتّى انّه لم يقصّر عن الإتيان بأبسط المستحبّات، و كان ينظر الى الذين جاءوا بالشرع المبين نظر إعظام و إجلال و تبجيل. و كان يعترض على بعض الصوفيّة الذين لا يُولون الشرعَ المقدّس من الإهتمام ما هو أهله، و ينتقدهم و يعدّ نهجهم مقروناً بالخطأ، و يعتبره غير مُنتةٍ بهم الى المنزل المقصود.
و كان يمتدح كثيراً هذه العبارة في «الرسالة المنسوبة الى بحر العلوم» (و ترجمتها كما يلي):
و امّا الاستاذ العام فلا يُعرف إلّا بمصاحبته في الخلاء و الملاء و بالمعاشرة الباطنيّة و بكمال إيمان جوارحه و نفسه. و حذارِ من الإنخداع بمتابعته لظهور خوارق العادات، و بيان دقائق النكات، و اظهار الخفايا الآفاقيّة، و الخبايا الأنفسيّة، و تبدّل بعض حالاته؛ لأنّ الإشراف على الخواطر و الاطّلاع على الدقائق و العبور على النار و الماء و طيّ الأرض و الهواء و الإحضار من المستقبل و أمثالها، إنّما تحصل في مرتبة المكاشفة الروحيّة، و ما أكثر المنازل و المراحل التي تعقب هذه المرحلة الى المنزل المقصود، إذ الطريق بلا نهاية؛ و ما أكثر السالكين الذين اجتازوا هذه المرحلة ثمّ انحرفوا بعد ذلك عن الجادّة، فدخلوا وادي اللصوص و الأبالسة! و ما أكثر الكفّار الذين حصلوا على اقتدار على كثير من الأمور
- الآية ۱٥، من السورة ۱٩: مريم.
