
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
117وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً.۱
ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ.٢
و روى في «الكافي» عن أبي عبد الله الأشعريّ، عن بعض أصحابنا مرفوعاً عن هشام بن الحكم روى أنّه قال: قَالَ لِي أبو الحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَلَيْهما السَّلامُ؛ إلى أن قال:
يَا هِشَامُ! إنَّ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَين؛ حُجَّةً ظَاهِرَةً وَ حُجَّةً بَاطِنَةً؛ فَأمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَ الأنبِيَاءُ وَ الأئِمَّةُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ؛ وَ أمَّا البَاطِنَةُ فَالعُقُولُ.
و أيضا في «الكافي» عن محمّد بن يحيى مرفوعاً، قَالَ: قَالَ أمِيرُ المُؤمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
مَنِ اسْتُحْكمَتْ لِي فِيهِ خصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ الخَيرِ، احْتملْتُهُ عَلَيْهَا وَ اغْتَفَرْتُ فَقْدَ مَا سِوَاهَا؛ وَ لَا أغْتَفِرُ فَقْدَ عَقْلٍ وَ لَا دِينٍ.
لإنَّ مُفَارَقَةَ الدِّين مُفَارَقَةُ الأمْنِ؛ فَلا يَتَّهنَّأُ بِحَياةٍ مَعَ مَخَافَةٍ؛ وَ فَقْدَ العَقْلِ فَقدُ الحَيَاةِ، وَ لَا يُقَاسُ إلَّا بِالأمْوَاتِ.٣
أجل، فقد جرى التأكيد في آيات القرآن الكريم و أخبار المعصومين سلام الله عليهم أجمعين على المواضيع الثلاثة من تقوية العقل
- الآية ٤۸، من السورة ٥: المائدة.
- الآية ۱۸، من السورة ٤٥: الجاثية.
- و كما يلاحظ هنا، فإنَّ أمير المؤمنين عليه السّلام يحمد و يشكر الله سبحانه و تعالى على كمال العقل و الثبات في الدين و ترسيخ الإيمان القلبيّ.
