
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
115سَألْتُ أبَا عَبْد اللهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَن قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ.» قَالَ: هُوَ الإيمان. قَالَ: قُلتُ: «وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ»؛ قَالَ: هُوَ الإيمَانُ. وَ عَن قَوْلِهِ: «وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى» قَالَ: هُوَ الإيمان.۱
و أيضاً ورد في «الكافي» عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن يونس، عن عبد الله بن مسكان، عن الصادق عليه السلام في قوله: «حَنِيفاً مُسْلِماً» قال: خَالِصَاً مُخْلِصاً لَيْسَ فيهِ شَيءٌ مِن عِبَادَةِ الأوْثانِ.٢
و يلاحظ في هذه الروايات أنَّ جلاء القلب من الصدأ و أكدار الطبيعة و الأهواء، و الإيمان بالله و الفطرة التوحيديّة، هي ذلك النور الباطنيّ الذي هو منبع إدراك القلب و اتّجاه الوجدان إلى عوالم الملكوت و الجبروت و اللاهوت.
من مجموع ما ذكر، يستفاد أنَّ كلا المصدرين للإدراك موجودان في الإنسان، و لا ينفكّ عنهما، و هما مصدر التفكّر العقلي و مصدر الأحاسيس و العواطف و الشهود القلبيّ و الوجدانيّ.
فالشهود القلبيّ يؤدّي إلى الإيمان و إخراج الإنسان من حقيقته و واقعيّته و ربطه بذات الباري تعالى شأنه؛ و بدونه، لن يحصل للإنسان أيّ خضوع أو خشوع و لو امتلك آلاف الأنواع من التفكير العقلي و الفلسفي و الذهنيّ، بل يمكن أن يقع التزلزل الروحيّ و الوجدانيّ بعد سلسلة من الاستدلالات الصحيحة القائمة على أساس البرهان الصحيح و القياس المنطقيّ؛ و لن توصل الإنسان إلى عالم السكينة و الطمأنينة.
- «اصول الكافي» ج ٢، ص ۱٥.
- «اصول الكافي» ج ٢، ص ۱٥.
