
الشمس الساطعة
رسالة في ذكرى العالم الرباني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي التبريزي
يمثل هذا الكتاب تأبين ومحاورات التلميذ مع العلاّمة العارف بالله وبأمر الله السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي قدّس الله تربته، ويشمل قسمين يتطرّق سماحة العلاّمة آية الله المؤلف مُدّ ظلّه في أوّلهما لبيان تأريخ حياة العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه وأسلوبه العلمي والفلسفي والعرفاني والتفسيري ولبيان أحوال ثلة من الأجلاّء، في حين يتطرّق في القسم الثاني إلى ذكر بعض محاوراته مع العلاّمة الطباطبائي التي تشمل أبحاثاً قرآنيّة وفلسفيّة وعرفانيّة وأخلاقيّة وعلميّة وتأريخية.
الشمس الساطعة
105و عقائدهم صافية و لم يحتاجوا إلى تأليف مجالس علنيّة لتدريس «الأسفار». و لكنَّ اليوم، كلّ طالب يدخل إلى قم، فإنّه يأتي محمّلًا بعدّة حقائب من الشبهان و الإشكالات.
و اليوم يحب أن ندرك الطلّاب، و نعدّهم لمواجهة المادّيّين و عقائدهم على أساس صحيح، و نعلّمهم الفلسفة الإسلاميّة الحقّة، و نحن لن نترك تدريس «الأسفار».
و لكن في نفس الوقت فإنّني أعتبر آية الله البروجرديّ حاكم الشرع. فإذا حكم بترك «الأسفار» فإنَّ القضيّة ستأخذ منحى آخر.
ثمّ قال العلّامة: و بعد هذه الرسالة؛ لم يتعرّض لنا آية الله البروجرديّ بأيّ وجه، و انشغلت لسنوات بتدريس الفلسفة من «الشفاء» و «الأسفار» و غيرهما.
و كان آية الله البروجرديّ كلّما التقى بنا عاملنا باحترام شديد، و قد أهداني ذات يوم مصحفاً من القرآن الكريم من أجود و أروع الطبعات.
***
حقّاً، ماذا أقول في فضائل رحل كان غريباً بيننا فجاء غريباً و رحل غريباً؛ و لم يعرفه أحد؟!
كان العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه ملجأً و ملاذاً للمخلِصين من تلامذته و مريديه يهرعون إليه عند وقوع الحوادث. و كالمصباح المضيء كان ينير الطريق و يكشف عن الأخطار و يفرق الحقّ من الباطل، و يرشد إلى كشف المسائل العلميّة و رفع كلّ مجهول.
و أنا الحقير لم أكن أستفيد من محضر فيضه و علمه في تلك الأيّام التي قضاها بالدراسة في قم فحسب، و إلى الحدّ الذي أَعْتبر نفسي فيه عبداً و ربيب منزله، بل حتّى بعد تشرّفي للنجف الأشرف بقي باب المراسلات
