
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
6بسم الله الرحمن الرحيم
و لم يزلْ سيّدي بالحمدِ مَعروفا *** و لم يزلْ سيّدي بالجودِ مَوصوفا و كانَ إذْ ليس نورٌ يُستضاءُ به *** و لا ظلامٌ على الآفاقِ مَعكوفا فربُّنا بخلافِ الخلقِ كلّهم *** و كلّ ما كانَ في الأوهامِ مَوصوفا و مَن يرِدْهُ على التشبيهِ ممتثلًا *** يَرجع أخا حَصَرٍ بالعجزِ مَكتوفا و في المعارجِ يلقي مَوْجُ قدرته *** موجاً يعارضُ طرفَ الروحِ مَكفوفا فاتركْ أخا جَدَلٍ في الدين مُنْعَمِقاً *** قد باشرَ الشكَّ فيه الرأيُ مَأووفا و اصحبْ أخا ثقةٍ حُبَّاً لسيِّدهِ *** و بالكرامات من مولاه مَحفوفا أمسى دليلُ الهدى في الأرض مُبتسماً *** و في السماءِ جميلُ الحال مَعروفا۱ - هذه الأبيات لأمير المؤمنين عليه السلام أوردها في نهاية خطبته الغرّاء في توحيد الذات المقدّسة للحقّ تعالى و صفاته و أسمائه، جواباً لذِعْلِب حين سأل: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ! هَلْ رَأيْتَ رَبَّكَ؟! فَقَالَ: وَيْلَك يَا ذِعْلِبْ؛ مَا كُنْتُ أعْبُدُ رَبّاً لَمْ أرَهُ.
الخطبة مفصّلة، أوردها المجلسيّ في «بحار الأنوار» الطبعة الحروفيّة الحيدريّة، ج ٤، ص ٣۰٤ إلى ٣۰٦، الحديث ٣٤، الباب الرابع: جوامع التوحيد من أبواب أسمائه تعالى و حقائقها و صفاتها و معانيها، عن «التوحيد» للصدوق بسنده المتّصل. و ورد في خاتمتها: فخرّ ذعلب مغشياً عليه من صولة كلامه، ثمّ أفاق فقال: تالله ما سمعتُ بمثل هذا الجواب، و الله لاعدت إلى مثلها. و قد كتب سماحة الاستاذ العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه في هامشه على «بحار الأنوار»: و هذه الأشعار هي أفضل دليل على أنّ خلقة العالم لم تكن منقطعة في أوّلها، بل كانت موجودة دوماً؛ كما أنّها دليل على أنّ الخلقة ليست منقطعة في آخرها، بل هي مستمرّة دوماً.
- هذه الأبيات لأمير المؤمنين عليه السلام أوردها في نهاية خطبته الغرّاء في توحيد الذات المقدّسة للحقّ تعالى و صفاته و أسمائه، جواباً لذِعْلِب حين سأل: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ! هَلْ رَأيْتَ رَبَّكَ؟! فَقَالَ: وَيْلَك يَا ذِعْلِبْ؛ مَا كُنْتُ أعْبُدُ رَبّاً لَمْ أرَهُ.
