انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الروح المجرّد

في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته

0

في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...

الروح المجرّد

35
  • و البكاء و قراءة أشعار ابن الفارض و تفسير النكات العرفانيّة العميقة و دقائق أسرار عالم التوحيد و العشق و الهيام الذي لا يوصف لأبي عبد الله الحسين عليه السلام. و كان باب المكاشفات مفتوحاً للرفقاء الحاضرين في تلك الجلسات، و خاصّة للحاجّ عبد الزهراء، و كان الحاجّ عبد الزهراء يبيِّن مطالب شيِّقة، ممّا جعل شهر رمضان ذاك مشحوناً بالهيجان و الطلاقة و البساطة بشكل يبعث على العَجب. و كان الحاجّ عبد الزهراء يبكي فى تلك المجالس حتّى تتورّم عيناه، و يدوم ذلك منه ساعات، ثمّ يقوم إلى داخل المسجد فيديم البكاء و يهوي للسجود على حصير مفروش هناك.

  • كان طافحاً بالوَلَه و اللوعة و الشوق اللاهب، ذلك اللهب المحرق الذي كان يمتدّ إلى الآخرين فيؤثِّر فيهم.

  • قال لي سماحة السيّد الحدّاد ذات ليلة بعد ذهاب الحاجّ عبد الزهراء إلى المسجد بعد البكاء الطويل المقرح للعيون: يا سيّد محمد الحسين! أ ترى هذا البكاء و هذه اللوعة؟ إنّ لديّ ما يزيد عليها مائة «قاط» (مائة ضعف) لكنّ ظهورها و بروزها بشكل آخر.

  • هذا و قد اعتاد الحقير على العودة إلى المنزل قبل الأذان بثلاثة أرباع الساعة، و كان الطريق يستغرق عشر دقائق تقريباً؛ فقال لي السيّد ذات ليلة: لما ذا تنهض كلّ ليلة و تذهب إلى البيت لتناول السحور؟ إنّني أجلب معي بعض الطعام فأتسحّر به، فابق معي نتسحّر سويّاً!

  • و هكذا بقيت معه في الليلة التالية للسحور، فذهب قرب الأذان إلى منزله -و لم يكن يبعد عن المسجد كثيراً- و عاد بخوان، و كان عبارة عن قميص عربيّ (دشداشة) لأحد أبنائه، و قد وُضع فيه قَدَرٌ من الفجل و التمر و رغيفان من الخبز؛ فوضعه على الأرض و قال: باسم الله!

  • و لقد أمضينا تلك الليلة بقدر من الخبز و الفجل و بضع تميرات، ثمّ‌