
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
33و هكذا اصطحبت الوالدة و الأهل مع طفلَيّ الصغيرين: السيّد محمّد صادق و كان له آنذاك أربع سنين، و السيّد محمّد محسن و كان له سنتان و خمسة أشهر، و تشرّفنا بالذهاب إلى كربلاء لقضاء الشهر المبارك. فاستأجرنا غرفة في الحسينيّة البحرانيّة في الزقاق المجاور للمخيّم الحسينيّ (خيمه گاه) بمبلغ بسيط، فبسطنا فيها أمتعتنا المتواضعة.
و صادف ذلك الوقت في صيف قائظ، حيث الليالي قصيرة جدّاً، لذا فقد جرت العادة طوال الشهر على أن أسهر في الليل و أنام في النهار إلى ما قبل الظهر بساعتين، أستعدّ بعدها للتشرّف بزيارة الحرم المطهّر و الصلاة فيه، ثمّ التشرّف بالذهاب إلى الحرم المطهّر لأبي الفضل العبّاس عليه السلام ثمّ أقوم بعد أداء الزيارة بتهيئة ما يحتاج إليه المنزل و أبقى في البيت إلى الغروب. ثم أتشرّف بعد أداء صلاتَي المغرب و العشاء و تناول الإفطار و بعد انقضاء ساعتين من الليل بالذهاب إلى منزل السيّد فأعود إلى البيت قرب أذان الصبح لتناول السحور. و كان السيّد قد عيّن بنفسه أوقات اللقاء في الليل، إذ كان يذهب للعمل نهاراً.
المبيت خلال شهر رمضان في محضر الحاجّ السيّد هاشم في دكّة
و كان محلّ الاجتماع دكّة جنب المسجد الذي كان السيّد يتعاهد أمر تنظيفه، و هي دكّة بطول و عرض ٢، ٢ متراً تقريباً و ينخفض سقفها إلى الحدّ الذي يتعذّر الصلاة فيه من قيام، إذ كان الرأس يرتطم به آنذاك. و في الحقيقة فإنّها لم تكن غرفة، بل محلًّا زائداً كان البنّاء قد أوجده هناك كمخزن أسفل الدرج المؤدّي إلى سطح المسجد۱، لكنّ السيّد الحدّاد كان قد اختار ذلك المكان في المسجد لخلوته بنفسه و ذلك لظلمته و عزلته، و كان
- و بعد توسيع شارع العبّاسيّة الذي شمل قسماً من ذلك المسجد، من بينه الدرج و تلك الغرفة، فقد ازيلت الدكّة و لم يبق منها أيّ أثر حاليّاً.
