انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الروح المجرّد

في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته

0

في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...

الروح المجرّد

14
  • المدة المديدة في أسفاري التي كانت تحصل مرّة أو مرّتين في السنة و تدوم شهرين أو ثلاثة، فأرد منزله في كربلاء و اعَدُّ من عياله و أولاده؛ لكنّه مع ذلك رحل، و بعد رحيله فقد بَقِيتُ حتّى يومي هذا تلفّني الحيرة و يكتنفني الحياء، خاضعاً مطأطئاً أمام ذلك الشموخ و الرفعة و ذلك المقام و تلك الجلالة.

  • لقد عَجَزَتِ الألفاظ عن وصفه؛ فما ذا أقول في رجلٍ وقفتْ أمامه الكلمات حيرى و أ كلَّ الواصفين عن وصفه ناهيك عن إدراكه؟!

  • لذا، لم يُذكَر اسمه في كُتُب الحقير و لم يجرِ فيها التطرّق إلى شرح حاله، حتّى في كتاب «الشمس الساطعة» الذي الِّفَ في ذكرى الاستاذ الكبير سماحة آية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه، و قد تطرّق الحديث فيه مفصّلًا عن حالات سماحة القاضي و أحوال بعض تلامذته، بل ذُكِرَ فيه أسماء تلامذته بالترتيب دون اسم السيّد هاشم!

  • فلِمَ يا ترى؟! و لأيّ سبب؟!

  • ذلك لأنّه كان يستعصي على القلم فلا يحيط به؛ فقد كان صقراً محلِّقاً بعيد المدى لا ترقى إليه الأفكار و العقول في أوج تحليقها. و مهما جَهَدَتْ في اللحاق به رأته أسمى و أعلى و أفضل و أرقى؛ فيرجع الفكر خاسئاً و البصر ذليلًا و البصيرة كليلة، و تبقى حيرى لا تعرف يمنة عن يسرة و لا فوقاً من تحت و لا أماماً من خلف.

  • فكيف -يا ترى- يمكن للمحدود بالجهات و التعيّنات وصفَ روحٍ مجرّد يحاول إخضاعه لقالب معيّن، فيدور حوله ليصفه و يبيِّن حاله؟!

  • و نلحظ هنا روعة و وضوح كلام الملّا الروميّ الذي يتربّع على منصّة الحقيقة و يجد مصداقه في الخارج: