
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
71و كان الرفقاء يقولون، و لقد كان عجيباً أنّ السيّد الحدّاد بقي مع ذلك لا يلتفت إلى نفسه، و مع أن معاون السائق يقول له: إنّك لا تعدّ نفسك، إلّا أنّه كان غارقاً في عالم التوحيد و الانصراف من عالم الكثرة، للحدّ الذي عجز معه -مع هذا- أن يلتفت إلى لباس البدن فيعدّه ضمن الركّاب و يضيفه إلى مجموعهم.
و لقد قال السيّد الحدّاد بنفسه للحقير: لم أستطع في تلك الحال بأيّ شكل أن أعدّ نفسي، فقال الرفقاء لي أخيراً: أيّها السيّد! عدّ نفسك أنت أيضاً، فهذا الرجل صادق فيما يقول حين يريد منّا اجرة ستّة أشخاص. و هكذا فقد أعطيته اجرة ستّة أشخاص بغير يقين منّي بكلامه و لكن تعبّداً بقول الرفقاء. ثمّ ترجّلنا من السيّارة للصلاة في مسجد بَراثا، و هناك رأيت إمام المسجد: الشيخ علي الصغير مشغولًا -هو الآخر- بالحديث عن التوحيد و المناداة بنداء: لا هو إلّا هو!
و حين قَدِمنا إلى الكاظميّة و ذهبنا إلى المغاسل العموميّة للتوضّؤ، رأيت أنّني أجهل التوضّؤ. فيا إلهي! لما ذا أجهل كيفيّة الوضوء؟! بل إنّي لا اميِّز وجهاً و لا يميناً و لا شمالًا. فما العمل و الصلاة لا تجوز بغير وضوء؟! قلت في نفسي: فلأسأل عن كيفيّة الوضوء من هذا الرجل المنهمك بالتوضّؤ، ثمّ قلت في نفسي: ما الذي سيجيبني به يا ترى؟!
ألن يقول لي: أيّها السيّد العجوز! أ لَا تعرف الوضوء و قد انقضى من عمرك ستّون سنة؟!
