انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الروح المجرّد

في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته

178٬005

في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...

سرای جاوید

الروح المجرّد

70
  • للربيع، فلا بدّ من استعمال الأغطية (اللحاف) ليلًا. و كانوا قد وضعوا فراش السيّد الحدّاد في الغرفة بجوار النافذة المفتوحة المشرفة على البساتين، و كان فراشي إلى جانبه. فلمّا أصبحنا قال السيّد: اصبتُ بالبرد ليلة البارحة، و لقد كان الهواء لطيفاً أوّل الليل فلم ألقِ على جسدي غطاءً، ثمّ برد الجوّ عند منتصف الليل فأحسست بلذع البرد بحيث عجزت فيه عن النوم؛ فحاولت القيام لإغلاق النافذة، فأحسست أن لا قدرة لي على الحركة! ثمّ حاولت أن ألقي عَلَيّ الغطاء الموضوع عند قدمي، فعجزت عن الحركة! فأردت أن أقول: أيّها السيّد محمّد الحسين، ألقِ عَلَيّ الغطاء؛ فرأيت أن لا قدرة لي على الكلام. و هكذا فقد بقيت على حالي تلك إلى الصباح و اصبت بالبرد الشديد.

  • و كان الرفقاء من الكاظميّة يقولون: لقد جئنا يوماً مع السيّد الحدّاد من كربلاء إلى الكاظميّة في سيّارة نقل عامّة صغيرة (سيّارة عراقيّة في هيئة علبة الكبريت تتّسع لعشرين راكباً) فجاء مساعد السائق في الطريق ليجمع الاجرة من المسافرين، فسأل: كم عددكم؟ أجاب السيّد الحدّاد: خمسة أشخاص.

  • فقال: كلّا، أنتم ستّة أشخاص! فكرّر السيّد العدّ و قال: بل نحن خمسة! و لقد كنّا نعلم أنّنا ستّة أشخاص، لكنّنا تعمّدنا عدم قول شي‌ء ليتّضح أمر السيّد الحدّاد. قال مساعد السائق من جديد: أنتم ستّة!

  • فقال السيّد: خُوُيَ مَا اتْشُوُفْ؟! هَذَا وَاحِدْ، او هَذَا اثْنَيْنْ، او هَذَا اثْلَاثَهْ، او هَذَا أرْبَعَهْ، او هَذَا خَمْسَهْ! بَعَدْ شِتْگُوُلْ إنْتَ؟!

  • قال: يَا سَيِّدْ! إنْتَ مَا تِحْسِبْ نَفْسَكْ؟!۱

    1. ما ورد في المتن هو نصّ كلام السيّد باللهجة العراقيّة العامّيّة، و يعني: أ لَا ترى يا أخي؟! هذا واحد، و هذا اثنان، و هذا ثلاثة، و هذا أربعة، و هذا خمسة. فما ذا تقول بعد؟!
      قال: أيّها السيّد! أ لَا تعدَّ نفسك؟! (م)
/ 693