انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الروح المجرّد

في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته

178٬005

في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...

سرای جاوید

الروح المجرّد

61
  • وَ أيْمُ اللهِ يَمِيناً أسْتَثْنِي فِيهَا بِمَشِيئَةِ اللهِ لأرُوضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةً تَهِشُّ مَعَهَا إلى القُرْصِ إذَا قَدَرَتْ عَلَيْهِ مَطْعُوماً، وَ تَقْنَعُ بِالمِلْحِ مَأدُوماً، وَ لأدَعَنَّ مُقْلَتِي كَعَيْنِ مَاءٍ نَضَبَ مَعِينُهَا مُسْتَفْرِغَةً دُمُوعُهَا.۱

  • فالإمام يقول هنا: إنّني ارَوضُ نفسي و اذلّلها و اربّيها بهذه الطريقة، فيا له من معنى كبير للرياضة أن تكون بمعنى التأديب!

  • إنّ النفس الإنسانيّة هيولائيّة، أي أنّها قابليّة محضة و استعداد صرف؛ فإن اهملت تربيتها سقطت في أحطّ الدركات و أسوئها، و فاقت في الوحشيّة كلّ شيطان و وحش مفترس، أمّا لو ادِّبت لارتقت إلى أعلى علّيّين و لفاقت الملائكة».

  • ثمّ قلتُ: «أ ليس الأمر كذلك؟» قال: «بلى!».

  • و لقد بُهِتَ من كلامي بهذا النحو، أمّا رفيقاه فاستبدّ بهما الوجد و الشغف، لكأنّ أمراً معضلًا لديهما قد انحلّت عُراه المستعصية. و لقد تصوّر الحقير آنذاك أنّ هذا البيان قد غيّر طريق هذا الشخص و نهجه، و أنّه ليس لديه ثمّة انتقاد لمسألة ضرورة الاستاذ و إعطاء الوِرد و الذِّكر و للمحاسبة و التأمّل، و لكن مع الأسف، فحين جاءوا إلى المنزل مرّة اخرى -بعد سنة تقريباً- و تطرّق الكلام إلى هذه المقولة، رأيتُ أنّه يكرّر نفس المطالب السابقة، فعلمتُ أنّ كلامي و بياني لم يستطع اقتلاع أساس أفكاره المسجّلة و استئصالها، و أنّ ذلك الاسلوب و النهج صار كالعادة التي لها حكم الطبع الثانويّ المقترن بروحه، و المتحوّل جزءاً من غرائزه.

  • نعم، لقد كان السرّ الحقيقيّ لإعلانات ذلك الرجل و تأييد الرجل‌

    1. «نهج البلاغة» الرسالة ٤٥، و في طبعة مصر، مطبعة عيسي البابي و هامش الشيخ محمّد عبده: ج ٢، ص ۷٤.
/ 24