انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الروح المجرّد

في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته

178٬005

في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...

سرای جاوید

الروح المجرّد

60
  • بشكل مُسَلَّم أنّ الشجرة تحتاج للرعاية و للبستانيّ، و تحتاج إلى تعاهد أرضها و تسميدها في أوقات معيّنة و بمقادير معيّنة، كما تحتاج لسقيها بالماء و تشذيب أغصانها؛ فإن اهملت و لم يقم بهذه الأعمال أحد، فإنّ هذه الأشجار ستصبح بلا تعاهد و رعاية كأشجار الغابات طويلة مرعبة لكنّها بلا ثمر، و لن تعطي آنذاك أشجار العنب و المشمش و التفّاح ثمراً، فإن أثمرت كان ثمرها فجّاً مُرّاً و صغيراً لا فائدة فيه. أستحلفكم بالله! أ ليس ذلك حقاً؟».

  • قال: «بلى!».

  • السلوك بدون الاستاذ و المراقبة و الذِّكر و الرياضات المشروعة ليس إلّا وهماً

  • قلت: «إنّ الاستاذ ليس موجوداً هيولائيّاً و غريباً موحشاً ذا قرون ليفرّ منه الناس، بل هو ذلك الفلّاح و البستانيّ الذي يلقّب في الزراعة و تعاهد النباتات بذلك الاسم، و يدعى في التربية الإنسانيّة بالاستاذ؛ كما أنّ الوِرد و الذِّكر و المحاسبة و المشارطة و المراقبة كالماء و الشمس بالنسبة للشجرة و النبات، و استئصال الحشائش الضارّة و تشذيب الأغصان كالرياضة، فهي للنبات بذلك الشكل و للإنسان بهذا الشكل.

  • إنّكم تتصوّرون أنّ الرياضة تعني مواجهة الجوع الشديد غير المحتمل و قضاء يوم كامل بتناول لوزة واحدة و أمثال ذلك! لكنّ الأمر ليس كذلك، بل هي بمعنى التربية، و لها مفهوم الترويض و التطويع. و في اللغة: رَاضَ يَرُوضُ رِيَاضَةً؛ أي التسخير و التذليل.۱

  • يقول مولانا أمير المؤمنين عليه السلام:

    1. أورد في «أقرب الموارد»: رَاضَ المُهر -ن- يَرُوضُهُ رَوْضاً و رِيَاضَةً و رِيَاضاً: ذلّله و جعله مُسخّراً مُطيعاً و علّمه السير فهو رائض، ج راضة و رُوّاض و رائضون. و المُهر مَرُوض. و منه: رَاضَ الشاعرُ القوافي الصَّعبةَ أي ذلّلها، و الدُّرَّ رياضةً: ثقبَهُ.
/ 284