
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
54الحسن العسكريّ أرواحنا فداه؛ بالشكل الذي يرجع فيه التوسّل بكلّ إمام و وليّ متوفّى إليه عليه السلام، فيجتمع رتق الامور و فتقها بِيَدِه المباركة.
و لِمَ عمد كلّ نبيّ إلى تعيين وصيّ له و خليفة من بعده؟ فلقد كان يكفي -حسب قولكم- أن يقول لجميع الامّة: إنّ روحي ستصبح أقوى بعد موتي و إنّها ستصبح أكثر تجرّداً، و سأعينكم و أهديكم إلى معارج الكمال و مدارجه أفضل ممّا كنت أفعل أيّام حياتي؛ فلا حقّ لكم أن ترجعوا إلى أحد من عظماء امّتي المعنويّين و الروحيّين، بل ادعوا أن يُعجَّل لي بموتي ليزداد تجرّدي و يمكنني إذ ذاك أن اربّيكم تربيةً أفضل و أكثر خلوصاً و نزاهة!
أستحلفكم بالله! أ ليس هذا هو مفاد ذلك القول و لا شيء آخر سواه؟! أ وَ يمثّل مجمل كلام عمر و عصارته شيئاً غير هذا؟!
فيا أيّها العزيز! إنّ من الثابت الذي لا شكّ فيه حسب الأدلّة الفلسفيّة و البراهين الحكميّة و المشاهدات العينيّة و الروايات و الأحاديث الواردة، أنّ جميع الموتى بلا استثناء يصبح تجرّدهم بعد موتهم أكثر، أي إنّهم يتوغّلون أكثر في فناء التوحيد في الذات؛ و هذا ما يستلزم انصرافهم عن عالم الطبيعة، بل و انصرافهم عن عالم المثال و الصورة، و لهذا فإنّ البرهان القطعيّ قائم على ضرورة و وجوب وجود الإمام و المربّي الحيّ إلى يوم القيامة؛ فلو لم تتّصلوا بالمربّي الحيّ و لم تعملوا بتعاليمه و تقتفوا آثاره، و جلستم إلى يوم القيامة في انتظار أن تربّيكم روح الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام، لرحلتم عن هذه الدنيا بأيدٍ خالية تجترّون حسرة الندامة! و لبقيتم كالثمرة الفجّة التي لم تنضج بعد! و لربّما انحدرتم من حيث لا تشعرون في مهاوي النفس الأمّارة و الشيطان، تحسبون أنّكم قد نلتم الرقيّ و الرفعة؛ بينما تُبتلون بعقاب الله الدنيويّ: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ
