
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
53المتمرّدين، و إلى التسويلات الضالّة و المضلّة للنفس الأمّارة؟!
إنّ طريق كسب الأحكام في زمن الغَيبة هو الطريق المعهود للفقهاء، و على عامّة الناس أن يأخذوا الأحكام عن طريق التعلّم و التعليم و الدرس و التدريس و بيان روايات الأئمّة المعصومين، و أن يسيروا على نهج الفقهاء و يقتفوا آثارهم. و هو أمر تقرّه الأدلّة القطعيّة و الشواهد اليقينيّة، و طريق أوحد لا يوجد سواه تبعاً لضرورة الإجماع المسلّم للمسلمين و لجميع الشيعة. فلا مناص لعامّة الناس إلّا في الرجوع إلى العلماء و الفقهاء، و إلّا لهَوَوا في فم الشيطان الفاغر، فصاروا لقمةً سائغة يزدردها دفعة واحدة.
الردّ على الإشكال الرابع في عدم ضرورة الاستاذ في السير إلى الله
أمّا الإجابة على الإشكال الرابع: فإنّ هذا الاستدلال هو عينه استدلال عمر حين قال أن لا حاجة لنا بعد رسول الله بالإمام الحيّ؛ فسنّة رسول الله في أيدينا و كتاب الله يكفينا: حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ، كَفَانَا كِتَابُ اللهِ.
فإن كانت روح آية الله الأنصاريّ كافية بعد موته للقيام بتدبير امور العالَم الظاهريّ، فلا حاجة لُاستاذ حيّ حرّ مهذّب منزّه عن هوى النفس، فلِمَ أورد رسول الله صلى الله عليه و آله كلّ هذه التعليمات و التأكيدات و البيانات و الخطب في الرجوع إلى أمير المؤمنين عليه السلام؟ و لِمَ أخّر تلك الجموع الحاشدة عند الرجوع من حجّة الوداع في رمضاء الصيف في الجُحفة في بقعة غدير خم، ليخطب فيهم تلك الخطبة الغرّاء البليغة؟ أ كانت روح آية الله الأنصاريّ أقوى أم روح رسول الله؟!
و لِمَ أوصى أمير المؤمنين عليه السلام للإمام الحسن المجتبى؟ و لِمَ أوصى كلّ إمام من الأئمّة عليهم السلام للإمام الحيّ الذي يليه؟ و ها نحن في زمننا هذا نقول بوجود الإمام الحيّ؟ و نعتقد أن قضاء الحاجات و قبول التوسّلات و تدبير امور العالَم بِيَدِ وليّ الله المطلق الأعظم الحجّة بن
