
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
50عدد درجاتها إلى اثنتي عشرة درجة أو خمساً و عشرين أو خمسين؛ كلّ ذلك لتحصيل العلم، و من أجل أن تصبحوا أخصّائيّين مجتهدين، و فلاسفة و مفسّرين، و محدِّثين و ادباء بارعين.
فلو جلستم في بيوتكم و اكتسبتم هذه العلوم عن طريق التوسّل بإمام العصر و الزمان لكان أيسر لكم و أسهل كثيراً!
فهل تكون العلوم الباطنيّة و العقائد و المعارف و الأخلاق، و المرتفعات العسيرة الصعبة العبور إلى عالم التوحيد، و بيان منجيات الدرب و مهلكاته، و إراءة طرق التسويلات الشيطانيّة و كيفيّة التخلّص منها، و معرفة حقيقة الولاية و درجات التوحيد في الذات و الاسم و الصفة و الفعل و أمثالها أهمّ؛ أم دراسة الصَّرف و النحو و الأدب و الفقه و التفسير و الحكمة؟ ستقولون جميعاً: إنّ الأمر الأوّل أهمّ، لأنّ كمال سعادة الإنسان و شقائه مرتبط به.
و نسأل: كيف يعسر على إمام العصر العمل في مثل هذه الامور غير المهمّة و في هذه العلوم الظاهريّة السطحيّة، فتشيدون لأجلها المدارس و المساجد و المكتبات و تتحمّلون مشقّة الأسفار الخطيرة؛ بينما يتمكّن من ذلك في تلك الامور الأهمّ و الأدقّ و الأعظم، فتفوزون بها بلا سبب و لا وسيلة؟! لا مفرّ من أن تجيبوا أن ذلك متعذّر على إمام العصر في الأمرين و الحالين، أو أنّه لا يتعذّر عليه في كليهما معاً!
أمّا حلّ المسألة: فهو إنّ جميع الامور و الشؤون في يده المباركة، لكن هذا الأمر لا يستلزم تعطيل سنّة الأسباب؛ كما أن جميع الامور بِيَدِ الله و لم يستلزم ذلك تعطيل سلسلة الأسباب و المسبّبات، و ذلك لأنّ الأسباب و المسبّبات هي تحت الإحاطة الشاملة لعالم التوحيد و الولاية. فالسعي للتعلّم سواء في الامور الظاهريّة الفقهيّة أو في الامور الباطنيّة الوجدانيّة
