
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
48و إثارة المجالس بهذا النحو، ثمّ تناول طعام العشاء و الانشغال بهذه الامور إلى وقت متأخّر من الليل، ثمّ النوم بلا تهجّد، و القناعة و الاكتفاء بفريضة صلاة الصبح وحدها؛ كلّ هذا لن يصحّ دواءً لداء، و لن يُزيح عقبة من أمام أقدام السالك. و بالطبع فإنّ هذه المجالس ستكون جيّدة لو اقترنت بالتعاليم السلوكيّة العميقة من المشارطة و المراقبة و المحاسبة، بالشكل الذي يجعل السالك في السوق و إلى جانب الميزان و في المعاملات التجاريّة و سائر الامور الاخرى في نشاطٍ و مراقبة كما هي حاله في هذه المجالس! لا أن يذهب صباحاً إلى عمله بلا التزام و رقابة باطنيّة، فيقوم ببعض المعاملات الربويّة و المصرفيّة و المعاملة بالصكوك و الكمبيالات، أو أن يرتكب لا سمح الله عملًا غير صحيح و صائب أثناء عمله و في زحام السوق و المعاملة، فيتحلّل من كلّ قيد و يفعل ما يحلو له، ثمّ يُبهج نفسه بحضور الجلسة الليليّة! فهذا الاسلوب خاطئ لا ميزة له و لا فضيلة، بل يؤدّي إلى إتلاف العمر و الانشغال ببعض الامور التي تستهوي القلوب، شأنه في ذلك شأن سائر الطبقات الاخرى.
و لقد أوضح الحقير هذا الأمر و بيّنه لمشرفي تلك الجلسات و مديريها واحداً واحداً (لا لجميع الأفراد فرداً فرداً) بالرغم من قيامي في بعض المجالس بتفسير القرآن حسب طلب الرفيق و الصديق الشفيق و العاشق الحقيقيّ للإمام الحسين عليه السلام المرحوم الحاجّ المشهديّ هادي خان صنمي الأبهريّ، ذلك الشيخ الواله المتحمّس المحزون صاحب القلب المضني الأسير، الذي كان يحبّ قراءة القرآن و تفسيره في الجلسات، فكان يطلب منّي القيام بذلك؛ فكنت اشير ضمن بيان التفسير باستمرار إلى جميع نقاط ضعف اسلوب و أفكار اولئك السادة بشكل إجماليّ و عامّ، و كانت هذه التفاسير تصل بالطبع إلى آذان الجميع فتتمّ الحجّة بذلك عليهم.
