
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
45لذا، فإنّ التبعيّة للُاستاذ تمثّل متابعة أفكاره و آرائه، و الجري على نهجه و طريقه النفسانيّ، و هو أمر خاطئ بلا ريب. لأنّ الله سبحانه خلق الإنسان فوهبه قوّة الاستقلال و التعقّل بنفسه؛ أ فليس من الحيف و الظلم أن يحطّم الإنسان هذه القدرة، و يقضي على العزّة و الاستقلال الموهوبَينِ من الله، فيصبح تابعاً لشخص هو مثله لا غير؟!
الثالث: لقد وهب الله تعالى للإنسان القوّة التي يمكنه بها الاتّصال بعالَم الغيب و اكتساب حاجاته منه، و على الإنسان أن يصل إلى الحقائق عن طريق المكاشفات؛ لذا فإنّ التبعيّة للعلماء أمر خاطئ أيضاً، لأنّهم يحصلون على الأحكام من عمليّات الإضافة و الطرح و الضرب و القسمة، و يجعلون الأحكام عن طريق صياغة القواعد، فالتبعيّة لهم لن توصل الإنسان للحقيقة. و كيف -يا ترى- يرجع الناس إلى ذلك العالِم الذي يفتقد نفسه العلم فلا يعرف طريق صرف الوجوه الشرعيّة في مظانّها فيستأمنونه على أموالهم و حقوقهم؟! لذا فإنّ على الجميع أن يسيروا بالتزكية و الأخلاق الإنسانيّة و الإسلاميّة فيوصلوا أنفسهم إلى الملكوت و يأخذوا أحكامهم الضروريّة منه.
الرابع: إنّ روح المرحوم الأنصاريّ حيّة، و إنّها تدرك معاناة الرفقاء و عشّاق الدرب و طريق الله فتعينهم. على أنّ قدرة روح سماحة الأنصاريّ أقوى بعد موته، لأنّها قد خلعت لباس عالم الكثرة و لَوَث الطبيعة و وصلت إلى التجرّد المحض الأبديّ؛ و سيكون -لذلك- في صدد تكميل رفقائه السلوكيّين على نحو أفضل و أشمل و أسمى.
أ وَ لم يكن زمن حياته بسعته و امتداده مراقباً و مواظباً لحال رفقائه في اليقظة و النوم، و في السرّ و العلن، و في الغياب و العيان، و في السفر و الحضر؛ مع أنّه كان أسير عالم الطبع و البدن و الطبيعة؟ أ فيمكن أن
