
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
44و عبورها إلّا بواسطة الاستاذ، و أنّ طيّ الطريق بتهوّر لن يكون من عاقبته إلّا الشقاء و الهلاك و السقوط أسيراً في وادي إبليس و منعطفات النفس الأمّارة تسحقه و تتوطّأه فيها أقدام الشيطان الرجيم.
و كان هناك شخص من مريدي المرحوم الأنصاريّ قدّس الله سرّه و المتردّدين على محضره، و كان قبل ذلك يتردّد على المرحوم القاضي قدّس سرّه، لكنّه كان -أساساً- تلميذاً و ملازماً للمرحوم السيّد عبد الغفّار المازندرانيّ في النجف، و اسمه...، و لا يزال بحمد الله على قيد الحياة حتّى الآن. و قد قام هذا الشخص بمخالفة اقتراح الحقير و بدأ معارضته فكان يتحدّث في مجالس و محافل انس الأصدقاء ببيان جذّاب ملفت للأنظار، يمكنه بسهولة أن يستلفت إليه أفكار السالكين و خاصّة غير المتعلّمين و الدارسين منهم، طارحاً بإلحاح مسألة عدم الحاجة إلى استاذ؛ و كان كلامه و حديثه يتضمّن عدّة مطالب:
الأوّل: إنّ الاستاذ الحقيقيّ هو إمام العصر و الزمان عجّل الله فرجه الشريف، و هو حاضر و ناظر و حيّ و محيط بعالمنا، فهو مطَّلِع على امور كلّ سالك و حالاته، فهو يوصله على أكمل نحو و أتمّه إلى نتائج السلوك. و نحن الشيعة مكلّفون أن نذكره في الأدعية و الزيارات، فنسلّم عليه و نعرض حاجاتنا عليه لهذا السبب. أ وَ ليس من الخطأ -مع الاعتقاد بالإمام الحيّ و الدعاء بتعجيل فرجهـ أن تُطلب الحاجات من غيره و يُستمدّ العون من استاذ سواه؟! أ وَ ليس من المخجل -مع وجود الإمام الحقيقيّ الممتلك للولاية الكلّيّة الإلهيّة- أن يمدّ الإنسان يد الاستعانة إلى الاستاذ الذي هو مثله يخطئ و يسهو؟!
الثاني: إنّ ما يعلّمه الاستاذ للإنسان ليس إلّا ظهورات نفسه هو؛ و حقّاً! أ يمكن لأحد أن يتخطّى حدود نفسه و يتجاوزها؟!
