
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
42و السلوك العرفانيّ، إيران أم النجف الأشرف؟! قال: ساجيب فيما بعد.
ثمّ سأله الحقير بعد يوم بحضور جمع من الأحبّة و الأعزّة: ما ذا كان الجواب؟!
قال: النجف جيّدة، و طهران جيّدة أيضاً؛ لكنّكم لو بقيتم في النجف فسيكون كلّ ما تكسبونه لكم وحدكم، أمّا لو بقيتم في طهران فسنشارككم فيما تحصلون عليه!
و باعتبار دلالة الجواب على أرجحيّة طهران، فقد صمّم الحقير على العودة إليها فوراً مع أنّني لم أكن راغباً في ذلك قيد شعرة؛ فقد كنت اتّخذت النجف وطناً أصليّاً و دائميّاً، فاشتريت في الأيّام الأخيرة بيتاً، و رتّبت اموري للإقامة هناك ما دمت على قيد الحياة، و لقد عانيت الكثير حتّى استقرت الامور بعض الشيء، و صمّمت على البقاء بقلب مطمئنٍّ؛ لذا فقد كان رجحان طهران صعباً و ثقيلًا عَلَيّ، بل كان أشدّ من انهيار الجبال على رأسي! و من جانب آخر فقد كانت طهران وطني و مسقط رأسي، و المكان الذي هربتُ منه و بعت جميع ما أملكه فيه، فلم يعد لي فيه من أثاث البيت حتّى حبل الغسيل، فقد جمعتُ ذلك كلّه و اتّجهت نحو أعتاب مولى الموالي؛ و كنت إذا شاهدت طهران في المنام أضطرب، ثمّ أقول و أنا أفتح عيني فزعاً: الحمد للّه فقد كان حلماً!
و لقد اتّخذ الحقير قراره على الفور بالعودة إلى طهران، و عدت بعد شهر صفر إلى تلك الأعتاب المحروسة بالملائكة: النجف الأشرف، و مرّت ثلاثة شهور تقريباً حتّى بيع البيت، ثمّ عدت إلى طهران و انتظمت المكاتبة و الملاقاة و التزاور بشكل متناوب مع آية الله الأنصاريّ مرّة كلّ شهرين أو ثلاثة تقريباً، مع الطاعة التامّة و الامتثال الكامل لأوامره و تعليماته. و لقد كان حقّاً آية جليلة من الآيات الإلهيّة، لم يتأبّ عن تقديم
