
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
260و الاستعداد.
و في هذه الحال، فإنّ وليّ الله الذي تحقّقت فيه الولاية التامّة لا يمتلك بنفسه رغبة و إرادة و طلباً و اختياراً، فما يُشاهَد منه من رغبة و طلب و إرادة و اختيار ليس إلّا نفس صفات و أسماء الله التي ظهرت فيه، كما ينعكس شعاع الشمس و نورها في الماء الصافي أو في المرآة الصقيلة. و هذا المعنى هو الصحيح في باب الولاية.
فلهذا فإنّ الأئمّة عليهم السلام الذين يمتلكون مقام الولاية المطلقة و الكلّيّة لا تعني ولايتهم أنّهم يقدرون على فعل ما يشاؤون بأنفسهم مهما كان ذلك، منفصلًا و مستقلًّا عن مشيئة الله سبحانه، كما لا تعني أنّهم يمتلكون بأنفسهم إرادة تشبه إرادة الله، فيمكنهم -بتلك الإرادة التي منحها الله لهم- أن يحقّقوا ما يريدون في عالم الخارج، بصورة منحازة و مستقلّة؛ بل إنّها تعني أن لا وجود في الخارج إلّا لإرادة و اختيار و مشيئة واحدة، و هي إرادة و اختيار و مشيئة الله لا غير.
إنّ جميع الناس المحجوبين و العميان و الذين يشكون من عشو البصر أو رمد العين يرون العالم مفرّقاً مجزّءاً مشتّتاً، فيشاهدون لكلّ واحد من الموجودات وجوداً مستقلًّا و يقولون بوجود الإرادة و العلم و القدرة و الحياة المستقلّة، أمّا هؤلاء الخواصّ الذين استيقظوا من غفلتهم و أفاقوا من سكرة الطبع و الطبيعة و الشهوة و الغضب و الوهم، و كحّلوا العيون الرمداء بكحل التبصّر و التطلّع إلى الحقيقة، فقد تبيّن لهم بجلاء أنْ: لَا مُؤَثِّرَ في الوُجُودِ إلَّا اللهُ، وَ لَا عَالِمَ في الوُجُودِ إلَّا اللهُ، وَ لَا قَادِرَ في الوُجُودِ إلَّا اللهُ، وَ لَا حَيّ في الوُجُودِ إلَّا اللهُ، وَ لَا ذَاتَ مُسْتَقِلَّةً في الوُجُودِ إلَّا اللهُ.
و باعتبار أنّ جميع إرادتهم و اختيارهم و علمهم و قدرتهم هي عين إرادة و اختيار و علم و قدرة الله سبحانه، فقد كانت جميع الموجودات ابتداء
